المدونة انتقلت إلى www.elbakkali.com

المدونة انتقلت إلى www.elbakkali.com

قصائد رائع...للشاعر الرائع احمد مطر

الممثلون

مقاعد المسرح قد تنفعل،

قد تتداعى ضجرا،

قد يعتريها الملل،

لكنها لا تفعل،

لأن لحما ودما من فوقها لا يفعل؛

ياناس هذي فرقة يضرب فيها المثل،

غبائها معقل، وعقلها معتقل،

والصدق فيها كذب، والحق فيها باطل،

ياناس لا تصفقو، يا ناس لا تهللو،

ووفرو الحب لمن يستأهل،

فهؤلاء كالدمى: ما ألفوا، ما أخرجوا، ما دققوا، ماغربلوا؛

وفي فصول النص لم يعدلوا؛

لكنهم قد وضعوا الديكور والطلاء ثم مثلوا؛

وهكذا ظل الستار يعمل،

يرفع كل ليلة عن موعد،

وفوق عرقوب الصباح يسدل،

وكلما غير في حواره الممثل،

مات وحل البدل،

رواية مذهلة لا يحتويها الجدل،

فالكل فيها بطل، وليس فيها بطل،

عوفيت ياجمهور يامغفل؛

.لا ينظف المسرح أن لم ينظف الممثل

كلب الوالي

كلب والينا المعظم عظني اليوم ومات ،
فدعاني حارس الأمن لأعدم ،
بعدما أثبت تقرير الوفاة
.أن كلب السيد الوالي تسمم
 
******
ترنيمة الحجاب
 
قمر توشحَ بالسَحابْ.
غَبَش توغل, حالما , بفجاجِ غابْ.
فجر تحمم بالندى
و أطل من خلف الهضابْ.
الورد في أكمامه.
ألق اللآلئ في الصدفْ.
سُرُج تُرفرفُ في السَدَفْ.
ضحكات أشرعة يؤرجحها العبابْ.
و مرافئ بيضاء
تنبض بالنقاء العذبِ من خلل الضبابْ.
من أي سِحرٍ جِئت أيتها الجميلهْ ؟
من أي باِرقة نبيلهْ
هطلت رؤاك على الخميلةِ
فانتشى عطرُ الخميلهْ ؟
من أي أفقٍ
ذلك البَرَدُ المتوجُ باللهيبِ
و هذه الشمسُ الظليلَهْ ؟
من أي نَبْعٍ غافِل الشفتينِ
تندلعُ الورودُ ؟
- من الفضيلَهْ.
هي ممكنات مستحيلهْ !
قمر على وجه المياهِ
َيلُمهُ العشب الضئيلُ
وليس تُدركه القبابْ.
قمر على وجه المياه
سكونه في الاضطراب
وبعده في الاقترابْ.
غَيب يمد حُضورَه وسْطَ الغيابْ.
وطن يلم شتاته في الاغترابْ.
روح مجنحة بأعماق الترابْ !
وهي الحضارة كلها
تنسَل من رَحِم الخرابْ
و تقوم سافرة
لتختزل الدنا في كِلْمتين :
( أنا الحِجابْ ) !
الحُسْنُ أسفرَ بالحجابِ
فمالها حُجُبُ النفورْ
نزلت على وجهِ السفورْ ؟
واهًا ...
أرائحة الزهور
تضيرُ عاصمة العطورْ ؟
أتعف عن رشْفِ الندى شَفَةُ البكورْ ؟
أيضيق دوح بالطيورْ ؟ !
يا للغرابة !
_ لا غرابهْ .
أنا بسمة ضاقت بفرحتها الكآبهْ.
أنا نغمة جرحت خدود الصمت
وازدردت الرتابهْ.
أنا وقدة محت الجليد
وعبأت بالرعب أفئدة الذئابْ.
أنا عِفة و طهارة
بينَ الكلابْ .
الشمس حائرة
يدور شِراعُها وَسْطَ الظلام
بغير مرسى
الليلُ جن بأفقها
والصبحُ أمسى !
والوردة الفيحاء تصفعها الرياح
و يحتويها السيل دَوْسا.
والحانة السكرى تصارع يقظتي
و تصب لي ألما و يأسا.
سأغادرُ المبغى الكبيرَ و لست آسى
أنا لستُ غانية و كأسا !

نَعلاكِ أوسعُ من فرنسا.
نعلاكِ أطهرُ من فرنسا كلها
جَسَدًا ونفْسا.
نعلاك أجْملُ من مبادئ ثورةٍ
ذُكِرَتْ لتُنسى.
مُدي جُذورَكِ في جذورِكِ
واتركي أن تتركيها
قري بمملكةِ الوقارِ
وسَفهي الملِكَ السفيها.
هي حرة ما دامَ صوتُكِ مِلءَ فيها.
وجميلة ما دُمتِ فيها.
هي مالَها من مالِها شيء
سِوى ( سِيدا ) بَنيها !
هي كلها ميراثُكِ المسروقُ:
أسفلت الدروبِ ,
حجارةُ الشرفاتِ ,
أوعيةُ المعاصِرْ .
النفطُ ,
زيتُ العِطرِ ,
مسحوقُ الغسيلِ ,
صفائحُ العَرباتِ ,
أصباغُ الأظافرْ .
خَشَبُ الأسِرةِ ,
زئبقُ المرآةِ ,
أقمشةُ الستائِرْ .

غازُ المدافئِ ,
مَعدنُ الشَفَراتِ ,
أضواءُ المتاجرْ .
وسِواهُ من خيرٍ يسيلُ بغيرِ آخِرْ
هي كلها أملاكُ جَدكِ
في مراكشَ
أو دمشقَ
أو الجزائِرْ !
هي كلها ميراثك المغصوبُ
فاغتصبي كنوزَ الاغتصابْ .
زاد الحسابُ على الحسابِ
وآنَ تسديدُ الحسابْ .
فإذا ارتضتْ..أهلاً .
و إنْ لم ترضَ
فلترحَلْ فرنسا عن فرنسا نفسِها
إن كانَ يُزعجُها الحجابْ !

****************************************
حكاية عباس


 
عباس وراء المتراس
يقظ منتبه حساس

منذ سنين الفتح يلمع سيفه
و يلمع شاربه أيضا

منتظرا محتضنا دفه
بلع السارق ضفة

قلب عباس القرطاس
ضرب الأخماس لأسداس

بقيت ضفة
لملم عباس ذخيرته و المتراس

و مضى يصقل سيفه
عبر اللص إليه وحل ببيته
أصبح ضيفه

قدم عباس له القهوة
و مضى يصقل سيفه

صرخت زوجته عباس
أبنائك قتلى عباس
ضيفك راودني عباس
قم أنقذني ياعباس

عباس وراء المتراس
منتبه لم يسمع شيئا
زوجته تغتاب الناس

صرخت زوجته عباس
الضيف سيسرق نعجتنا

عباس اليقظ الحساس
قلب أوراق القرطاس
ضرب الأخماس لأسداس

أرسل برقية تهديد !!

فلمن تصقل سيفك يا عباس
لوقت الشدة

اصقل سيفك يا عباس
******
 

قلة أدب

قرأت في القرآن : " تبت يدا أبي لهب " ،
: فأعلنت وسائل الإذعان
" إن السكوت من ذهب "
أحببت فقري، لم أزل أتلو : "وتب " ،
" ما أغنى عنه ماله وما كسب "
فصودرت حنجرتي بجرم قلة الأدب ،
.وصودر القرآن، لأنه حرضني على الشغب


أضف تعليقا