المدونة انتقلت إلى www.elbakkali.com

المدونة انتقلت إلى www.elbakkali.com

دون بلا حدود ..على الجدران !

دون بلا حدود ..على الجدران !

الجدار المغربي والجدار الفلسطيني يتسع الجميع



مصطفى البقالي -الجزيرة توك - الرباط

فداء المدهون -الجزيرة توك - غزة

هنا قد تجد كل شيء.. خربشات لا معنى لها، وأخرى تحمل أكثر من معنى،
و رسومات جميلة، و أخرى لا تشبه الرسم في شيء .. ربما تجد إعلانات..
هذه تخبرك بموعد محاضرة ما و أخرى تندد بموقف سياسي لحزب معين..
وقد تخبرك بموعد مباراة ما..

كل هذا وأكثر تجده في في جدران المدينة العربية، حيث لحرية التعبير معنى آخر
قد لا تجده في أي مكان.

و حين تصير الجدران مدوناتتعبر عن ضمير المدينة وهمومها ومشاعرها المكبوتة
و ذاكرة شعبية تقاوم النسيان.. يصبح للتدوينمعنى آخر..

يرجع البعض تاريخ بداية ظاهرة " الكتابة على الجدران" إلى العصر العباسي بعد
إقامة نظام العسس.

و يرى آخرون أان الظاهرة بدأت مع شعراء المعلقات حين حولوا جدران الكعبة إلى
منبر تعلق فيه أمهات القصائد.

بينما يسافر آخرون في دوامة " الكرونولوجيا "أ كثر و يؤكدون بأنها ترجع إلى عصور
ما قبل التاريخ بدليل النقوش والرسومات المكتشفة في الكهوف والحجر.






فيالمغرب.. إبان الاستعمار الفرنسي.. صارت الكتابة في الجدران سلاحا في يد المقاومة
المغربية بعد أن أصبح تنظيم
الاجتماعات وتوزيع المنشورات مخاطرة كبيرة .

فالجدار في تلك المرحلة المهمة من تاريخ المغرب أصبح وسيلة إعلامية مهمة..
ففيه يكتب المقاومون آخر المستجدات على الساحة ومقارعة الاستعمار..

و فيه تدون الشعارات الحماسية التي تدعو إلى إخراج المحتل ومساندة المقاومة
الوطنية، و تشجع على المضي قدما في طريق الجهاد، وأخرى تدعو الجماهير إلى
الخروج إلى الشارع.

وأخرى تنادي بموت العملاء و الخونة كالباشا "الكلاوي" الموالي للاستعمار و
"بن عرفة" الذي نصبته سلطات الحماية ملكا على المغرب عندما تم نفي محمد الخامس.

وبعد أكثر من 50 سنة من الاستقلال تغيرت مواضيع الكتابة..
ولكن الظاهرة بقيت كما هي..

"الجزيرة توك" نزلت إلى الشارع لتستمع إلى الناس من خلال ما يقوله الجدار..
فلنستمع إلى ما تقوله جدران الرباط..

فهذا عبر عن موقفه تجاه قضية فلسطين وكتب بالبنط العريض شعارا يردده المتظاهرون
في كل الوقفات المساندة للشعب الفلسطيني:
"من المغرب لفلسطين .. شعب واحد مش شعبين"

و هذا حول هذه الجدران إلى لوحة كبيرة اختلطت فيها الألوان بالأشكال بالمعاني..







وهناك من فضلوا تخليد أسمائهم واسم الفريق المفضل لديهم..



وآخرون كتبوا على جدران ثانويتهم :أسماء ورموز غريبة وألقاب قد لا يعرف معناها
سواهم..والغريب أنها كتبت تحت اسم المجاهد المغربي المعروف "عبد الكريم الخطابي"..





وهنا حول أصحاب هذا الجدار إلى مكان تعلق فيه الإعلانات وأخبار "المعارك النضالية"
وتنشر فيه مواهب الطلبة في الشعر والقصة وغيرهما..





أما صاحب هذا الجدار الموجود في أحد أقسام كلية الآداب بالرباط فقد فضل أن يجعل منه
رسالة "لا تتحرك" تذكر الجميع بالغاية التي خلقوا من أجلها.



لكن الجدران لا تخلو أحيانا من بعض الكتابات الخارجة عن الأدب والذوق العام.
كما لا يجب أن ننسى كذلك بأن بعض علماء النفس يعتبرون ظاهرة الكتابة على الجدران
"مرضا نفسيا" ناتجاً عن الكبت.

و ما دمنا نتحدث عن ظاهرة فيجب على المختصين والباحثين إعطاء الظاهرة ما تستحقه
من اهتمام، و محاولة تهذيبها إيجاد بدائل حقيقية لها.


و في فلسطينلا يختلف الأمر كثيرا..

لكن خصوصية التاريخ و الجغرافيا و السياسة تغير في المضمون الشيء الكثير

فما أن تتجول شوارع غزة حتى تشعر أنك تتصفح مجلة منوعة مكتوب على جدارها
بألوان مختلفة فهنا شعار يدعو للوحدة الوطنية وعلى الجانب الآخر تهنئة بضيوف
الرحمن وفي المقابل إعلان عن موقع الكتروني، صفحات منوعة مخطوطة على
جدران غزة بخطوط مختلفة.


الكتابة على الجدران أو "الصحافة الجدارية" كما يطلق عليها الإعلاميون لم تكتب
بأيدي إعلامية لكنها تحقق ذات الهدف فإما تنقل خبرا أو توضح أمرا بل تتعدى
مهمتها إلى الدعاية والإعلان.

لإلقاء الضوء على هذه الظاهرة التقينا بعميد كلية الإعلام في جامعة الأقصى د.محمود
أبو السعيد الذي قال: "إن الصحافة الجدارية رديف حقيقي للصحافة المكتوبة وليس
زبونا لأي مطبعة و لا تحتاج إلى ألوان الطيف ولا تحتاج اشتراك مع وكالة أنباء
أو صور بل تحتاج إمكانيات بسيطة تقليدية.


وقد كانت بدايات هذه الظاهرة الفلسطينية، عند مقاومة الاحتلال الإسرائيلي قبل
الانتفاضة1987م لكنها أصبحت راسخة وموجودة بكثرة خلال سنوات تلك الانتفاضة.

فلم يكن الفلسطينيون في تلك الفترة يجدون بدائل إعلامية من صحافة أو إذاعة أو تلفزيون
نظراً لوجود قيود علىأي وسيلة إعلامية ويمكن التدليل على ذلك بأنه لم يكن يوجد
في عهد الاحتلال إلا ثمان صحف بل ظهرت متأخرة فكانت أول صحيفة عام 1975م
أي أن الانتفاضة استمرت ثماني سنوات بلا صحيفة".

وعن شكل هذه الكتابة في تلك الفترة يقول أبو السعيد: "كان لكل تنظيم كتاباته الخاصة
ولونه الخاص وكانت الشعارات تكتب بسرعة نظرا لمراقبة المحتل ومنعه مثل هذه
الكتابات، وتكتب في أماكن قريبة من مساكن الناس، لم يكن هناك مكان مخصص
لجهة معينة، كل الجدران هي ملك للجميع فيما بعد بدأ التخصيص،وكانت تكتب
بالأسبري "بخاخ" وبألوان مختلفة"


مضيفاً: "إن مثل هذه الصحافة كانت مقلقة للمحتل فكانت تلاحق من يكتبها و كان جنود
الاحتلال يُخْرِجون سكان المنطقة في الليل لإزالتها".
ويرى أبو السعيد أن هذه الظاهرة ساهمت مساهمة كبيرة في شد اللحمة الفلسطينية
و توحد الجبهة الفلسطينية تحتشعار" لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة" فكان
هذا الشعار الذي كان مسيطرا كافيا للتوحد والمقاومة.
أما أبان انتفاضة الأقصى فقد اختلفت هذه الظاهرة من حيث الموقع و الشكل والمضمون،
فقد اتسعت رقعة الحرية في كتابتها وكذلك الانتشار فأصبحت تكتب في أكثر من مكان
،وباتت جدران فلسطين بمساجدها ومدارسها وجامعاتها وشوارعها صحافة مكشوفة
ترى بكل عين وتكتب بأكثر من لغة، أما من حيث الشكل فأصبحت تكتب بخطوط جميلة
وألوان مختلفة ويلاحظ أنها أصبحت تكتب بخط جميل وذلك يعود من وجهة نظر
أبو السعيد إلى التأني في الكتابة فالكاتب لا يخشى ملاحقة من أحد ومن حيث المضمون
فلم تعد تقتصر على المحتل فحسب بل أصبح هناك العديد من الشعارات التي تنتقد
السلطة.


ويشير عميد كلية الإعلام في جامعة الأقصى إلى أن صحافة الجدران تتناول كافة مجالات
الحياة الفلسطينية، وإن غلب عليها الطابع السياسي نظرا لخصوصية الحالة الفلسطينية،
إلا أنه اتسع ليشمل اجتماعيات وإعلانات ورسومات، وعن مستقبلها يختم أبو السعيد
بقوله: "إن الصحافة الجدارية باتت جزءاً من الثقافة الفلسطينية وإحدى أهم وسائلها
الإعلامية التي لا يمكن الاستغناء عنها مهما تطورت الوسائل الإعلامية وزاد انتشارها" .

ومهما كان الأمر سواء في فلسطين أو في المغرب..
يبقى شعار " أدباء الجدار"- كما يحلوا للبعض أن يسميهم -

" دون بلا حدود .. فالجدار يسع الجميع"


أضف تعليقا