بعد ليلة طويلة من السهر و الشعر نهضت كعادتي...
صليت الفجر..أعددت الفطور..قرأت قليلا..و ذهبت إلي الكلية.
لا شيء يتغير..
المفاجأة الأولى هي لقائي بزميلتي في الكلية "هناء" (اسم مستعار) و هي ترتدي الحجاب...
هناء جميلة المدرج..هناء التي لا تفارق السيجارة شفتيها..هناء البنت المتحررة
تلبس الحجاب؟؟
باركت لها الحجاب..
و دعوت لها بالثبات..و سألت الله أن يثبتنا جميعا..
لم نسألها عن سبب تغيرها المفاجئ..
لكنها أجابت..
و كأنها قرأت الأسئلة الفضولية و هي تطل من نافدة عيوننا
قالت بان الله يهدي من يشاء..و أنها قررت ارتداء الحجاب بعد أن ملت حياة الترف و الحفلات و الفراغ..
و بدأت تتكلم عن عمرو خالد..و عمر عبد الكافي
بعدما كانت في السابق لا تتحدت الا عن اخر ألبومات "الميتاليكا" و " أغاني الهارد روك"..
سبحان الله..
" انك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء"
قصتي الثانية ..في مخفر الشرطة
في نفس اليوم..
نسيت أن أذكركم بانني أضعت البطاقة الوطنية...و استخرجت شهادة ضياعها
الشرطية المكلفة بشهادات الضياع "ضائعة "بين الملفات و الأوراق.
بعد اعطاءها الف معلومة و معلومة عني و عن أمي و أبي.."أعتقد بانها نسيت سؤالي عن جدتي"..طلبت مني الرجوع بعد ساعتين...
امممممممممممم..
ساعتين ؟؟
ماذا أفعل خلالها؟؟
المهم قررت أن ابتعد قليلا عن الحي الجامعي ..و ان امارس هوايتي المفضلة..
السباحة..في خليج "النت الهائج"..
دخلت الى مقهى انترنت قريب ...
و ألقيت بجسدي على اقرب كرسي
سألتني مسيرة مقهى الانترنت ان كنت قد ضيعت بطاقتي الوطنية...
قلت لها ..و من أدراك؟؟ نعم اضعتها.
ابتسمت و اخرجتها من درج مكتبها ..
هي بلونها الاخضر المميز..و معها بطاقة فيها رقم و اميل الدكتور المهدي المنجرة ..كان قد أعطاها لي بعد زيارتي له اول أمس في مكتبه بحي أكدال بالرباط.
شكرت المسيرة..و رحلت.
قررت الذهاب الى مخفر الشرطة مرة اخرى ..لكي اخبرهم باخر التطورات وأطلب منهم الغاء شهادة الضياع.
*السلام عليكم
*لا جواب..
*لا يهم الملائكة ردت علي..هكذا حدتتني نفسي .
دخلت الى الشرطية الغارقة
و قبل أن اخبرها بسبب الزيارة سمعت صوتا انثويا خلفي
*من أذن لك بالدخول؟؟...
*تتكلمين معي؟؟..أجبت
*نعم يا اخي..هذاا مخفر شرطة و ليس...
*من أنت ايتها الانسة؟؟
أنا شرطية..
*ولكنك لا تلبسين اللباس الرسمي و لا تضعين "بادجا" أعرف من خلاله بان تواجدك أمام الباب "رسمي للغاية"؟
*يبدو أنك عنيد و ساجعلك تندم؟؟
*أنت ؟؟و كيف؟؟ افعلي ما شئت أيتها الانسة ...
هنا تذكرت كلام امي و هي التي اكدت لي دائما بانني عنييييييييد جدا..و كم أثبت الزمن صحة قولها.
قبل ان تتطور الأمور بيننا تدخل شرطي سمع حوارنا و همس في اذني:
*النساء مجنونات يا رجل ..ابتعد عن المشاكل.
هنا انتهت القصة.
لكنها تركت سؤالا غريبا يطفو في ذهني:
هل يمكن للسلطة ان تحول فتاة جميلة و رقيقة الى قنبلة موقوتة فد تنفجر في أية لحظة؟
هل السلطة فيروس يحول الخير و الجمال الى نقائض؟؟
غريب.
.