الشباب.. إبداع و تحدي
مع المهدي التهامي ..ممثل المشروع الدولي لحماة المستقبل في المغرب

مصطفى البقالي ـالجزيرة توك ـ الرباط
المهدي التهامي..شاب مغربي ينتمي لهذا الجيل..يلبس على الموضة.. و يحب الحياة.. و يلعب كرة
القدم ..و يعمل مشرفا على منتديات نصرة الرسول الكريم ..و على منتديات و غرف صوتية أخرى
على الانترنت..و عند الأذان يذهب لأداء الصلاة في المسجد..
درس في المغرب منتقلا بين فاس و الدار البيضاء و الرباط..
و بعدها هاجر إلى فرنسا.. ليرجع إلى المغرب بعد سنتين و هو يحمل شهادة السلك الثالث
للمهندسين في الشبكية و أنظمة التشغيل..
و يعمل حاليا كمهندس في المعلوميات في شركة عالمية بميناء طنجة المتوسطي..و بالموازاة مع
ذلك يعمل كممثل للمشروع الدولي "حماة المستقبل" للتوعية ضد أخطار التدخين و المخدرات
في المغرب.
الجزيرة توك استغلت فترة وجود المهندس المهدي التهامي في إجازة بالعاصمة الرباط و أجرت
مع الحوار التالي:
الجزيرة توك: هل يمكنك أن تعرف لنا مشروع حماة المستقبل؟؟
المهدي التهامي: في قلب صناع الحياة و هو مشروع شمولي يظم 11 مجالا و منه حماة المستقبل
الذي يقيم شراكات مع" مكتب محاربة الجريمة و المخدرات للأمم المتحدة" و" منظمة الصحة
العالمية" و شركة" رايت ستارت" و" جمعية مينور الدولية" و إيمانا منا بأهمية التخصص
جاءت فكرة تأطير الشباب و تكوين المحاضرين في مجال التوعية بأخطار المخدرات و التدخين,
و لأن العشوائية في العمل أثبتت فشلها, فنحن إذن و من خلال مشروع حماة المستقبل نهدف إلى
تكوين شباب قادر على تبليغ رسالته في أحسن الظروف. و نحن بدورنا كمدربين تلقينا تدريبا على
يد شرطة دبي.
الجزيرة توك: ما هي أهداف مشروع حماة المستقبل ؟

المهدي التهامي: تعتبر مشكلة المخدرات من أكثر مشكلات العصر تعقيدا وصعوبة من حيث أسباب
انتشارها وتعاطيها وتوسع جغرافيتها وكذلك الصعوبة في أساليب مكافحة هذه الآفة، ومن المعروف
أن مكافحة المخدرات يمكن أن تنقسم إلى شقين:شق ميداني:ويخص الإجراءات التي تقوم بها
الأجهزة الأمنية والجمركية و بالتالي تقليل فرص عرض المخدرات.وشق تحسيسي توعوي و هو
ما يهمنا و من خلاله نسعى لخلق رأي عام موحد رافض للمخدرات من خلال زيادة نسبة الوعي
بأضرارها، وبالتالي رفض تعاطيها مما يؤدي إلى خفض الطلب على المخدرات
الجزيرة توك:كيف تقيمون مجهودات الدولة في مجال محاربة التدخين و تعاطي المخدرات؟؟
المهدي التهامي: أنا لا أحب أن أسائل الآخرين عما فعلوه قبل أن اسأل نفسي:ماذا فعلت أنا؟؟
نحن على اقتناع تام بان المجهودات إذا بقيت فردية فلن تجدي بدون مساعدة الحكومات. لكن للأسف
فنحن لا نتلقى أي دعم من أي جهة رسمية لهذا نلجأ في المقابل إلى الاعتماد على الشباب المثقف
و التنسيق مع المنظمات العالمية كمنظمة الصحة العالمية في المغرب,و إقامة شراكات مع
جمعيات المجتمع المدني.
الجزيرة توك:ما الذي تحقق و ما الذي تنتظرون تحقيقه؟
المهدي التهامي: المشروع في بداياته و يحتاج إلى وقت أطول كي نقيمه..
لكن يمكن أن أقول لكم بان البرنامج يمضي بثبات و بحمد الله استطعنا القيام بورشات و محاضرات
في عدد من المدن المغربية و استطعنا تكوين أزيد من 150 محاضر في المشروع..
لكننا نأمل أن يتطور المشروع في المغرب أكثر و أكثر و ننتظر المزيد من الإنجازات.
الجزيرة توك: في رأيكم ما هو دور جمعيات المجتمع المدني في محاربة التدخين و تعاطي المخدرات؟؟
المهدي التهامي: المجتمع المدني مصيره بين يديه, فإما أن يكون ايجابيا مؤمنا بالتغيير نحو الأفضل
و بالتالي يحقق أفضل النتائج..
و إما أن يكون سلبيا مشمئزا..و النتائج في هذه اللحظة تكون معروفة.
الجزيرة توك:بعد جولاتكم الكثيرة عبر أنحاء المغرب..في نظركم ما هي الأسباب الحقيقية التي
تقف وراء دخول الشباب عالم التدخين و الإدمان؟؟

المهدي التهامي: في نظري فان المعادلة التالية تؤدي بالتأكيد إلى دخول الشباب عالم المخدرات:
ضعف التربية و غياب الوازع الأخلاقي + الفراغ( غياب الأنشطة الثقافية و التربوية و عدم
وجود بدائل..) يؤدي في آخر المطاف إلى التعاطي.
الجزيرة توك: و ما هي الحلول التي ترون بأنها كفيلة بمحاربة التدخين و الإدمان؟؟
المهدي التهامي:الحل بالنسبة إلى مشروع حماة المستقبل يكمن في التحسيس بمخاطر التدخين
و الإدمان..و شعارنا:السليم يجب أن يبقى سليما.
كما أننا نؤمن بنجاعة الأنشطة الرياضية و الثقافية في إبعادهم عن عالم الإدمان المظلم.
الجزيرة توك: يعاب على مشروع حماة المستقبل بأنه موجه فقط إلى الفئة السليمة و يهمل فئة
المدمنين..بمعنى آخر من سيكون للشباب الضائع في براثن الإدمان؟؟
المهدي التهامي: صحيح..فبرنامجنا موجه لمن لم يمسك بين أصابعه السيجارة الأولى.
و نحن نؤمن بأن التغيير يحدث بمشاركة الجميع: كل من مكانه.و لا يمكن لأي واحد منا أن يقوم
بكل شيء, فكما قلت لكم فنحن نؤمن بالتخصص,كما لا يخفى عليكم فانه من الصعب جدا التعامل
مع فئة المدمنين لان ذلك يتطلب أمورا كثيرة و معقدة..و هنا يأتي دور الدولة.
و للأسف فحتى المركزين اللذان أقامتهما الدولة لإزالة التسمم فهما أشبه بسجن غوانتنامو.
لكن رغم كل شيء فنحن نقيم شراكات مع مراكز الاستماع داخل المراكز التعليمية.
الجزيرة توك :من خلال دراستكم في اروبا كيف تقارنون مجهودات الدول العربية و الغربية في
مجال محاربة التدخين و الإدمان؟

المهدي التهامي: المجهودات التي تبدلها الدول الغربية مجهودات جبارة و كبيرة و ممولة جيدا,
لكنها تصطدم باللوبيات العملاقة التي تغتني بتجارة الدخان.
لكنها على الأقل استطاعت تفعيل قوانين منع التدخين في الأماكن العمومية..و تجد على علب
السجائر جمل مكتوبة بالخط العريض و صور تحذر من مخاطر التدخين.. عكس الدول العربية
التي تبقي قوانينها حبيسة الأوراق.
الجزيرة توك:كيف تقيمون مجهودات وسائل الإعلام العربية في محاربة الظاهرة؟
المهدي التهامي:في المغرب مثلا فوسائل الإعلام لا تتعاطف مع التدخين و يسجل لها عدم وجود
إعلانات السجائر كما كان في السابق, فمثلا في الإذاعة المغربية قبل سنوات كانت تذاع إعلانات
مشجعة على التدخين و هو الأمر الذي لم نعد نراه الآن.لكن هذا لا يعني بأنها تقوم بواجبها كاملا..
الجزيرة توك: ما هي المشاكل التي تعترضكم في مشروع حماة المستقبل؟؟
المهدي التهامي: يعتبر ضعف التكوين و التمويل من ابرز المشاكل التي تواجهنا..لكن رغم كل
شيئ فنحن نتق بان المستقبل يحمل الينا كل خير.

الجزيرة توك: يعاب عليكم في صناع الحياة عدم مشاركتكم في الحياة السياسية، كيف تردون على
ذلك؟
المهدي التهامي :قرارنا عدم الاقتراب من السياسة نابع من خوفنا على المشروع.. و نأيا به
عن الاستغلال من بعض الأطراف..لكننا نؤمن بحرية كل واحد منا في الانتماء السياسي, كما نعتبر
بان الإدلاء بالصوت في الانتخابات واجب وطني و أمانة في عنق كل واحد منا.
و نحن نصوت على البرنامج و ليس لنا حزب مفضل, و لن ندعم أي حزب في الانتخابات القادمة
باسم صناع الحياة.
الجزيرة توك:سنرجع إلى حياتكم الشخصية قليلا..فقبل اشهر قمتم بمغامرة مثيرة تمثلت في تسلقكم
اعلى قمة في شمال أفريقيا..كيف كانت المغامرة ؟
المهدي التهامي: في الحقيقة..صعودي مع بعض الشباب من الفاعلين الجمعيات في مختلف
التخصصات لأعلى قمة جبلية في شمال افريقيا و المتمثلة بجبل توبقال التي يصل علوها الى 4600
متر هو بالنسبة الي تحدي حقيقي..فتسلق يوم كامل على الارجل يجعلك تفكر بطريقة مغايرة و تنظر
الى الحياة بشكل آخر..و يجعل طاقة الجسم تصل إلى أقصاها
و لن أنسى اللحظة التي كتبنا فيها في اعلى القمة "معا نصنع الحياة".

الجزيرة توك: كلمة أخيرة..
المهدي التهامي: نحن في حماة المستقبل نمد أيدينا إلى جميع الفاعلين الجمعويين و الفنانين
و الرياضيين و السياسيين و الإعلاميين لنقف صفا واحدا في مواجهة آفة التدخين و المخدرات
التي تقتل خيرة شباب هذه الأمة..
و إلى الجزيرة توك أتقدم بالشكر الجزيل..و أتمنى لكم مزيدا من التفوق و التميز و النضج الفكري..













20 مارس, 2007 08:41 م