المدونة انتقلت إلى www.elbakkali.com

المدونة انتقلت إلى www.elbakkali.com

"المقهى القديم"..من مجموعتي القصصية الجديدة "عندما قتل البنفسج".

قصتي القصيرة: المقهى القديم..
 
من مجموعتي القصصية الجديدة :
 
 "يوم  قتل البنفسج"
 
 
دخان سيجارتي العاشرة يزيد من غلبة اللون الرمادي في المقهى القديم ..و همهمات الزبناء تضفي على الجو مسحة من الحزن السرمدي..

 

و صوت فيروز و هو يمارس طقوس الحب في الصيف و الشتاء يزيد من قتامة الجو..و يقربني أكثر إلى بيروت.

يصلني صوت بائع السمك مختلطا برائحة المحيط القريب و هو يلعن البر و البحر.. و المقهى القديم:
-"الزمن توقف في المقهى القديم منذ سنوات..".
 يحملق فيه زميله الآخر بعيون حمراء و فم مفتوح دون أن يجيب:
 يبدو أن الكأس الأخيرة..أوصلته إلى اليقين كالعادة..

 

صاحب المقهى رجل قصير القامة بشارب مضحك ..يذكرني بهتلر قبل انتحاره. تراه دائما وهو  ينهر مستخدميه و يبتسم للزبناء الجدد...

 

يصلني الآن صوت الميكانيكي و هو يلعن صاحب المقهى, و لا أميز من كلامه سوى القليل:

-"زوجته تحكمه..و هو يحكم  النادل..و النادل يحكم الكؤوس..و الكؤوس تحكم الرؤوس..و الرؤوس..".يقاطعه عزيز- أو السيد الفيلسوف- كما يلقب في المقهى القديم..لأنه درس الفلسفة..و بعد التخرج احترف الجلوس و لعب الورق..

-"هذا ما يسميه ماركس بالصراع الطبقي.."..و استغرق كعادته يحدث الميكانيكي عن ثورة تشي غيفارا و كاسترو..و التنين الأصفر..و أنجلز و اليوتوبيا الشيوعية..
والميكانيكي- كعادته- لا يفقه شيء...

يختفي صوت عزيز بين عشرات الثرثرات و الأصوات المفهومة و اللامفهومة..

و أعود إلى سيجارتي  الأخيرة التي نسيت ترتيبها, كما نسيت عدد أيام الأسبوع و عدد النكبات و الانتصارات المقنعة و الغزوات المفبركة..

 

و عدد السنوات التي مرت و نحن تحت سطوة صاحب المقهى..

 

ارتشف ثمالة كأس الشاي..

 

و أغادر المقهى القديم دون وداع..

تاركا ورائي كل ما فيها -كما هو-..

بائع السمك و هو يلعن الجميع ..

زميله الذي قدم استقالته من عالم الاستيقاظ..

عزيز..الحالم بعالم أفضل..

الميكانيكي أو الفيلسوف الذي لا يدري أنه يدري..

أو أنه يوهم نفسه بذلك..

و صاحب المقهى..

صاحب الأمر و النهي..

و المقهى.
و سحابة الدخان تتبعني نحو الباب..
 
أخيرا وجدت المنفذ..

بعد خروج أول الزبناء.

 
كل الحقوق محفوظة.. مصطفى البقالي 

 

 يمكنكم قرائتها أيضا عبر موقع دروب الأدبي


أضف تعليقا

صفية من المغرب
28 مارس, 2007 07:17 م
السلام عليكم و رحمة الله
بصراحة أنا من الناس الذين يقولون أن الكتاب العرب فقدوا الأساليب التعبيرية النافذة، و لكن أظن أنني سأغير رأيي، أظن أنني في يوم من أيام سأرى نفسي أقف أمام رواق الروايات العربية على غير العادة أتصفح كتابات - مصطفي البقالي -
الله يعطيك و يزيدك أ خاي
في أمان الله
البرحلي خالد // المغرب من المغرب
28 مارس, 2007 07:26 م
وأنا اقر هده القصة القصية اللديدة المعاني والجميلة التوليف وجدتني اتساءل هل يقبض مصطفى على سيجارة بين أنامله يا ترى وهو يجالس شعب المقهى اللدي تحدت عنها???
مصطفى البقالي من المغرب
28 مارس, 2007 07:41 م
شكرا أختي صفية..

بكلامكم الجميل سأستمر..
و بتشجعيكم سأستطيع اكمال رحلة الالف ميل..
في رحلة الادب..

كوني بخير..
مصطفى البقالي من المغرب
28 مارس, 2007 07:44 م
شكرا أخي خالد على كلامكم الطيب..

بصراحة أنا لا أدخن..
و لي مواقف راديكالية من التدخين..
و من دعاة مقاطعة ذلك السم الخطير..

-و بيني و بينك-..

أخوكم عنده شهادة محاضر في المشروع الدولي لحماة المستقبل ضد التدخين و الادمان..

لهذا لا يعقل أن أطلب من الناس مقاطعة التدخين..و انا ادخن؟؟

البطل في القصة..لا يعبر بالضرورة عن مواقفي.

كن بخير
فرحات عزوز من المغرب
28 مارس, 2007 07:55 م
قصة جميلة ورائعة وهدا يدل على مستقبل زاهر في عالم القصة الهادفة وهدا النوع من القصص اصبحنا نفتقده في هدا العصر اتمنى لك التوفيق وننتضر جديدك وفقك الله
مصطفى البقالي من المغرب
28 مارس, 2007 07:57 م
شكرا اخي فرحات عزوز على كلامكم الطيب..

كونوا بخبر

Arwa من بريطانيا العظمى المملكة المتحدة
28 مارس, 2007 08:04 م
mashallah akhi mustafa...Qissa jameela :)..Asifa ala kitabatee bil engleezaa
مصطفى البقالي من المغرب
28 مارس, 2007 08:22 م
شكرا أخيتي أروى..

مر وقت طويل دون أن نقرأ كتاباتك الرائعة..
ننتظر جديدك على الجزيرة توك..


شكرا أخية..

كوني بخير
fille autonome من المغرب
28 مارس, 2007 10:27 م
السلام عليكم
يسعدنس دائما أن أرى الجديد مدونتك
قصة جيدة
وفق ان شاء الله
حفظك المولى وأعانك
عنفوان الآقصى من المغرب
28 مارس, 2007 10:42 م
في الحقيقة لاتسعفني الكلمات لآرد ربما بسبب الدخان اللعين الذي نثرته في المكان لكن لاعليك سحرها كان أقوى هذا أكيد أحببت أسلوبك فيها جدا .....
انها رائعة ومعانيها أعمق على الآقل كما فهمتها أنا
تحية لقلمك وللبنفسج
mamhanane من المغرب
28 مارس, 2007 11:29 م
السلام عليكم ورحمة الله
ماشاء الله عليك مصطفى وعلى قصتك القصيرة الأسطر والطويلة المعاني .أتمنى لك من كل قلبي الاستمرارية والمزيد من العطاء في هذا المجال و مجالات أخرى.... وكثر الله من أمثالك وأوصيك ونفسي بالإخلاص لله تعالى في كل عملك مع تحيات ماما حنان
mamhanane من المغرب
28 مارس, 2007 11:38 م
السلام عليكم ورحمة الله
ماشاء الله عليك مصطفى وعلى قصتك القصيرة الأسطر والطويلة المعاني .أتمنى لك من كل قلبي الاستمرارية والمزيد من العطاء في هذا المجال و مجالات أخرى.... وكثر الله من أمثالك وأوصيك ونفسي بالإخلاص لله تعالى في كل عملك مع تحيات ماما حنان
مصطفى البقالي من المغرب
29 مارس, 2007 05:38 م
أختي fille autonome..ماما حنان..عنفوان الأقصى..

أشكركم من كل قلبي..

كونوا بخير
فيصل الطهاري من المغرب
31 مارس, 2007 02:26 ص
السلام عليكم
أخي مصطفى حفظك الله لقلمك، دائمافي المستوى والتألق المعهود حافظ على خطك الصحفي+الأدبي.
youssef من المغرب
01 ابريل, 2007 01:34 ص
السلام عليك يا خويا مصطفى
والله يعجز اللسان عن تعبير بكل ما بخواطري تجاهك ولكن اقول لك الله يشهد على ما في قلبي....
بارك الله فيك على قصصك الرائعة
souadsaleh من المغرب
01 ابريل, 2007 07:36 م
اخي العزيز الغالي مصطفى
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
ما هذه الرقة في الأسلوب هي أم في أناملك الطيبة
و الله هي مصطفى كنت من مدمني هذه المدونة و سأزيد من إدماني عليها
اعجبتني القصة كثيرا إلا أنني قرأت بين ثناها اشياءا لها مقصود بعيد
لا تخف فمصطلح إدماني يشبه مصطلح سيجارتك ههههه متاكدة أنك لا تدخن
أختك سعاد البدري
مصطفى البقالي من المغرب
01 ابريل, 2007 08:39 م
شكرا لكم جميعا..أخي و صديقي فيصل..اخي يوسف..يا من يحمل معه طيبوبة الشرق..

و شكر متجدد للاخت العزيزة على قلوبنا ..سعاد صالح..كلامكم أفضل من مشاركاتي..

دمتم بخير
fatii88 من المغرب
02 ابريل, 2008 10:43 ص
هذه المرة خرجت من الجو العام للقصة والسبب هو الاسماء التاريخة التي جائت في القصة لانها ذكرتني بذروس التاريخ والفلسفة والامتحانات لكن قصتك في العمق جميلة تاخدك في اجوائها