مصطفى البقالي ـالجزيرة توك ـ الرباط
عندما كان طالبا في الثانوية، كان يتمنى أن يغمض عينيه ويفتحهما فجأة فيجد نفسه طالبا في الجامعة..كان يحلم باليوم الذي سيضع فيه رجليه على أرض إحدى الكليات أو المعاهد..كان يحلم باللحاق بركب المناضلين، فلطالما استهوته حلقات النقاش التي تثار فيها كل المواضيع، وتحطم فيها كل الطابوهات، وتضمحل أثناءها كل السلط ماعدا سلطة المعرفة.. أو هكذا قيل له.
قالوا له أيضا ان الجامعة في وقت من الأوقات كانت قلعة صامدة للنضال ، وكانت معراجا يعرج من خلالها الطلبة إلى سماوات المعرفة، وكانت رحما خرج منه كبار العلماء والمفكرين.. تمر السنوات، ويتحقق الحلم، ويصبح الطالب الصغير رجلا برتبة "طالب جامعي"، لكن الكثير من الأحلام تصبح أحيانا مجرد كوابيس..
يصل إلى الجامعة محملا بالعديد من الأسئلة المقلقة، وعلامات الاستفهام الثقيلة الظل، لكنه يرجع بجواب واحد:
- لقد كذبوا عليك يا ولدي!!
فأن تكون طالبا جامعيا في المغرب فهذا معناه أنك ستدرس وفق نظام تعليمي "لا يأتيه الباطل من بين يديه" استوردته الوزارة المبجلة من كندا ليطبق في جامعات بلا نوافد أحيانا..
وأن تكون طالبا جامعيا في المغرب، فمعناه أنك لن تستفيد من المنحة الهزيلة التي تمنحها الدولة، وحتى
وان كنت محظوظا وحصلت عليها فلن تكفيك لشراء كتاب وحذاء..
أن تكون طالبا في المغرب، فربما ستدرس عند أستاذ لا يستحق أن يكون تلميذا، وكلما ازداد تملقك له زادت المكافأة التي تحصل عليها في آخر العام، لان النظام الجامعي الجديد الذي بدأ العمل به منذ سنوات قليلة يعطي للأستاذ الصلاحية المطلقة ليرفع من يشاء ويرمي بمن يشاء في متاهات تكرار التجربة، وإعادة نفس المواد عند نفس الأستاذ في السنة الموالية..
أن تكون طالبا في المغرب فربما ستدرس مع رجال الدرك الشرطة في نفس الفصل..وعندما يبدءون في الكتابة لن تعرف ان كانوا يدونوا رؤوس الأقلام، أم أسماء رؤوس مشاغبة أينعت وحان قطافها بسبب حبهم- ربما - لمقطوعات موسيقية لا تتماشى والطرب الرسمي.. ليدفعوها في المساء إلى رؤساؤهم.
أن تكون طالبا في المغرب – في العاصمة الرباط مثلا- فعليك أن تدفع حوالي دولارين في اليوم من أجل النقل، هذا إن كنت ستستقل حافلتين فقط..وطبعا لن تركب في التاكسي خوفا على جيبك المثقوب.
أن تكون طالبا في المغرب، فانس ما سمعته ممن سبقوك، فأنت طبعا لست في قلعة للنضال..ولست بالتأكيد في محراب فكري سيوصلك إلى اليقين.. فقد أصبح همّ الطالب هو أن يوفر مستحقات الدراسة، والبحث عن "رفيقة" تؤنسه في أحسن الأحوال.
أن تكون طالبا في المغرب فأنت ستصبح زميلا بالتأكيد لفتيات لا يعرفن اسم الوزير الأول المغربي، لكنهن يعرفن جيدا أسماء كل الفنانين، وربما ستكون أكثر أحاديثهن عن آخر صيحات الموضة.
وفي المقابل قد تتعرف على أشخاص يعيشون لمبدأ وفكرة..أشخاص تفوقوا في دراستهم رغم كل الصعوبات..وحاولوا أن يؤسسوا لمفهوم جديد للطالب الجاد صاحب قضية..
وقد تتعرف أيضا على طالبات يعشقن الكتاب، أكثر من نانسي عجرم وهيفاء وهبي..
قد يقول البعض أنني متشائم أكثر من اللازم لكن صدقوني فانا لم أقرألسارتر ولا للمعرّي قبل أن أبدا كتابة هذه الكلمات..لكنني أحاول ان أدق أجراس الخطر قبل ان تتحول قلاع النضال التي تخرج العلماء، إلى حديقة خلفية للعشاق، و ان تتحول قاعات الدراسة إلى مخافر..
فيا أيها الطالب...
كن طالبا..
وكن مفكرا..
اطرح الأسئلة..
وحاول أن تجد الجواب..
كن متفوقا..
وكن مناضلا.
ألا يقولون..
ما ضاع حق وراءه طالب؟؟

















15 يناير, 2008 01:51 م