مصطفى البقالي ـ الجزيرة توك ـالرباط
كان طفلا صغيرا عندما قيل له بأن حب الوطن يعني حب الصور..لم يدرك معنى ذلك حينها.. وببراءة الأطفال أحب كل الصور بلا استثناء:
صور صاحب الصور مع النياشين..
صوره وهو يركب حصانا قويا..
صوره وهو يقبل طفلا يتيما..
صوره وهو يمسح على رأس عجوز..
صوره وهو يعطي انطلاقة موسم الحرث..
صوره وهو يفتتح مواسم الحصاد..لكنه عندما كبر اقتنع بأنه لا يستطيع الحياة دون وجود صاحب الصور..ودون سماع الأخبار التي تذكر بانجازاته وملاحمه بالوصف والتحليل..
وبات متأكدا بأن صاحب الصور شخص سرمدي..كجبال الهيمالايا، ومما زاد من اقتناعه بالأمر أنه لم يسمع في يوم من الأيام أن صاحب الصور دخل إلى الحمام، أو إلى المستشفى..
طبعا هو مختلف عنا: العظماء والخالدون لا يدخلون إلى الحمامات ولا إلى المستشفيات..
وطبعا غضب وليد غضبا شديدا، عندما قرأ في إحدى الجرائد المعارضة "الصفراء" مقالا لأحد "الصعاليك" يتهم فيه صاحب الصور بدخول المستشفى!!
صاحب الصور يدخل إلى المستشفى؟؟..أمر لا يصدق!!
وطبعا وبما أنه يحب وطنه، مزق الجريدة، واقسم بأن يقتل صاحب المقال الكاذب اذا التقاه..
وكأي تلميذ نجيب تعلم وليد، كيف يكون مواطنا صالحا لذلك أصبح مدمنا على استهلاك ما يقدمه تلفزيون صاحب الصور..
وليد سعيد اليوم لأنه سمع من مقدم النشرة الصباحية بان صاحب الصور بألف خير، وان من نشر خبر مرضه ودخوله المستشفى زنديق، سيشنق اليوم أمام الملأ..وأضاف بأن رجال الدين أيدوا الحكم، ودعوا الناس إلى تغيير "المنكر"..
حرصا منه على أداء الواجب الوطني والديني، حمل وليد ما استطاع من الحجارة لرجم الصحفي الكاذب وتأديبه قبل إعدامه..طبعا هو سعيد لما يقوم به لأنه يخدم وطنه، ويطهر المجتمع من الكاذبين، الذين يحبون الصيد في الماء العكر، ويفترون على صاحب الصورة: الوطن.
وليد غاضب جدا وحزين جدا هذا الصباح:
حزين لأنه سمع أخبارا تقول بأن صاحب الصور سيورث كل " إطارات" صوره لابنه البكر، ليضع صوره عليها بعد أن يأخذ "رب العالمين أمانته"، ويشيع إلى مثواه الأخير "مغفورا له بإذن الله"..
وليد لا يتصور كيف ستتحول حياته اذا مات صاحب الصور..
وأصدقاءه يتوقعون أن يصبح وليد إنسانا متوحدا أو سكيزوفرينيا..وفي أحسن الظروف سيصاب بصدمة نفسية عنيفة بسبب اكتشافه المتأخر كون "الرجل السرمدي" ..ليس سرمديا.
وليدا يبكي ويبكي، لأن مستقبله سيصبح غامضا إذا غابت الصور واختفى صاحبها..
وليد غاضب أيضا لأنه قرأ في الجريدة بأن بعض المستهترين الذين لا يقدرون المهام الجسام التي يقوم بها صاحب الصور من أجلهم ، يرفضون صورة أي واحد من "ريحة المرحوم"..
وليد لا يفقه في لعبة السياسة شيء، لكنه كون مواقفه الوطنية من خلال صداقته الطويلة "الجريدة الرسمية"، وإدمانه على مشاهدة برامج التلفزيون الرسمي الذي لا يأتيه الباطل بين يديه..
أخبار عاجلة:
وليد لم يعد حزينا، لأنه سمع أن أصحاب الصور سيحضرون قريبا إلى دمشق،وسيتمتع كثيرا بالأغاني الوطنية التي يبثها التلفزيون الرسمي..
وليد متفائل جدا، ويتوقع أن تحل مشاكل العراق، ولبنان ودارفور وستتحرر فلسطين، بعد اجتماع أصحاب الصور..
وليد ...
يستشهد بهروات الأمن بعد خروجه في مظاهرة مطالبة "بالخبز"..لأن بات جائعا بالأمس!!!!









27 مارس, 2008 11:41 م