المدونة انتقلت إلى www.elbakkali.com

المدونة انتقلت إلى www.elbakkali.com

في المؤتمر!!

أكتب هذه الكلمات في فترة الاستراحة في مؤتمر "عبر عن صوتك : مؤتمر حوار الثقافات حول المشاركات السياسية والنشاط المدني" هنا في العاصمة المغربية الرباط، والذي ينظمه "مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط بالإضافة إلى عدة منظمات أخرى..

 

التقيت هنا بالعديد من الزملاء الذي يتشاركون معي أفكاري ومواقفي، منهم من كنت أعرفهم بشكل افتراضي عبر الفايس بوك، كما هو الأمر بالنسبة  للصديقة الإعلامية سارة الزعيمي، أو ممن التقيت بهم لأول مرة  كالأديبة الجميلة سليمة بن أحمد..والمستشار الإعلامي لمرشح الرئاسة الأمريكي "باراك أوباما".. 

 Undo

يبدو أن فقرات المؤتمر بدأت ..

كونوا بخير دائما!!

يوميات رجل محترم..مع الحافلة!! (الحلقة الثالثة) -انتظار

واقفا..

ليس واقفا تماما، يبدو أنني أخطأت التعبير مرة أخرى، من الأفضل أن أبدأ السرد هكذا:

بالأحرى لا يكاد يقف ..

أعتقد أنها بداية موفقة لقصة جيدة..

سأكمل إذن ..

يطيل عنقه نحو الطرف الآخر من الطريق، و ينظر إلى ساعته اليدوية بتأفف، ويتحرك يمنة ويسرة بتوتر كبير، يبدو وكأنه ينتظر امرأة جميلة، ..بصراحة أنا لست متأكدا تماما، لكنني ومن واقع تجاربي الطويلة مع النساء أعرف بأن الجنون، والتوتر، صناعة نسائية بامتياز..

أرجوكم لا تسيئوا الظن بي، فانا لست متطفلا، ولم أقصد التجسس على الرجل، ولا تنسوا أنني أكره المتطفلين..فقط كنت مارا قربه بالصدفة، فلفتت حركاته المتوترة انتباهي بكل براءة، ووقفت أراقبه بحسن نية..

العرق الذي يتصبب من جبهته الدقيقة، يؤكد بان الرجل ينتظر امرأة جميلة أحبت أن تحرق أعصابه قبل أن تلتهم جيبه بهدوء..

هناك ارتباط وثيق بين مشاعر الإنسان وجيبه، الحياة اللعينة علمتني أنه كلما ازداد شوقك لامرأة تحبها زاد سخاء جيبك..واتسعت هالة الغباء التي تطل من عينيك..
قلت لكم دعوكم مني ومن معاركي الفاشلة مع النساء، حكاياتي طويلة،

و حديثي عنها ذو شجون، لنبق إذن مع الرجل.

زاد حنق الرجل، وزاد فضولي لمعرفة ما ينتظره ..

اقتربت منه، ووقفت بجانبه، وكأنني أنتظر أحدا ما..

مممم.. سيظن مثلا أنني انتظر امرأة سمينة، أو انتظر أخي الصغير من المدرسة..لكن المدرسة بعيدة جدا عن مكان تواجدنا، كما أن التلاميذ خرجوا من مدارسهم قبل ساعتين على الأقل..لا يهم فليعتقد ما يشاء..

كلما تذكرت مدرستي تذكرت حوارا صغيرا دار بين معلمين درساني، كنت في العاشرة حينها، في الحقيقة لا أتذكر كل الحوار الذي دار بينهما ، فقط جملتين التصقتا في جدار ذاكرتي :

- لماذا نكبر؟؟

- لنصير تعساء..ونصبح كبارا برتبة "حاملي شنب".

أعود إلى الرجل صاحب الجبهة الدقيقة، فإذا به ينظر إلى الطرف الآخر من الطريق مبتسما، انظر حيث ينظر.. انتظرت امرأة جميلة بعيون زرقاء واسعة، لكن عيوني اصطدمت بحافلة متهالكة ..

اقتربت الحافلة أكثر، وقفت أمامنا تماما..

انتبهت الآن فقط إلى أنني أقف في موقف الحافلات..

لكن صدقوني أنا أكره المتطفلين!!!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يا أنا..يا أنا وياك!!

 

بدون مناسبة ..تقريبا.

وبدون أسباب منطقية ..

أحببت أن تشاركوني متعة الاستماع لهذه الأغنية الجميلة للسيدة فيروز..

والتي أنشرها  وأنا في السيارة على -الطريق السيار- الرابط بين الرباط والدار البيضاء..

 

 

 

يوميات رجل محترم..مع الحافلة!! (الحلقة الثانية)

الحلقة الثانية

أصل إلى موقف الحافلات القريب من بيتي، وأقف منتظرا مع كثيرين فضلوا مثلي أن يدفعوا أربعة دراهم ثمنا لتذكرة الركوب في الحافلة بدل انتظار ما يقرره العداد الجشع إذا ركب أحدهم سيارة أجرة!!

تقف في يميني أربع فتيات، يبدوا من شكلهم أنهن طالبات..للعلم -ربما- أو لأشياء أخرى لم يتأكد منها ظني السيئ..

تصلني ضحكاتهم المجلجلة.. ويصلني من يساري صوت عجوز في حوالي الستين من عمرها وهي تحولق، وتؤكد فيما يشبه الهمس بأن الزمن "مسخ".

الحافلة لم تتأخر هذه المرة، انتظرناها نصف ساعة فقط!!

تتقدم بخيلاء نحو الموقف الذي اكتظ بالمنتظرين، ولونها البني يشي ببؤس صاحبته..

وبمجرد وقوفها تتقاذف الجموع نحو الباب الذي لم يفتح بعد كموجة عاتية، أحاول أن أحترم نفسي قليلا، وأنتظر حتى يجلس الجميع ويأخذوا مواقعهم، لأصعد إلى الحافلة بصعوبة بسبب ازدحامها الشديد، واضطر إلى مواصلة الرحلة واقفا، وطبعا تبقى هذه نتيجة طبيعية لرجل حاول أن يكون كأي جنتلمان يلبس نظارة، ويحمل حقيبة جلدية في يده اليمنى، ويلبس حذاء أسودا لمعه قبل يومين عند ماسح الأحذية.

الازدحام سيد الموقف داخل الحافلة، يخترق الجابي كل هذا الكم الهائل من الركاب ليصل عندي في الأخير والعرق يتصبب من جبينه العريض، يقترب مني ويمد يده لي بالتذكرة بطريقة ميكانيكية، أضع أربع دراهم في يديه، ويكمل هو طريقه "لجباية" الدراهم من بقية الركاب.

انتبهت فجأة إلى أنني أقف ملاصقا لامرأة سمينة تكاثر الشحم من كل منطقة من جسدها، فأحاول أن ابتعد عنها، لأصطدم بأخرى ورائي.

قبل أن نصل إلى المحطة الأخيرة بثلاث محطات توقفت الحافلة بشكل مفاجئ، جعل الجميع يرتد من مكانه، وجعل المرأة الملتصقة بي تدوس على حذائي الملمع، ألعنها في صمتي. .مفضلا الصمت.

يرقص في شفتي شبح ابتسامة اتسع فجأة عندما تذكرت بطل فيلم "الملائكة لا تحلق فوق الدار البيضاء" الذي اشترى الحذاء الذي كان يحلم به لفترة طويلة، و كان يحمله بيديه، ويمشي حافيا في أحيان كثيرة..حتى لا يخسر "الحذاء =الحلم".

أقارنه بحالي فأجد الأمر مختلفا كثيرا، إلا أن الأمر جعل مدة الابتسامة تطول، مما جعل المرأة السمينة تنتبه لوضعنا معا وتصرخ في وجهي، بأنني رجل قليل التهذيب، أحاول أن أدافع عن نفسي وأبدأ في شرح الموقف لكن حدة الصراخ زاد مما حدا ببعض الطبيبين إلى محاولة تلطيف الأجواء، أحدهم يقول بأن "الخير في المساعدة"، وآخر "يؤكد بأن "وقت الشدة سيزول"، وصوت امرأة لا تظهر لي تؤكد بأن "ملامحي تشير بأنني رجل طيب"..بصراحة لا أدري كيف ولا متى رأت ملامحي إلا أنني شكرتها في نفسي.

المرأة "الحيزبونة" زادت عصبيتها وصرخت في الجميع "بأن بعض المجرمين يستغلون فرصة الازدحام للتحرش بالنساء"، لم انتبه على نفسي إلا وأنا اصرخ في وجهها :

- نساء؟؟ وهل أنت امرأة ؟؟..اتق الله !!

قبل أن أبدا في كيل السباب لها توقفت الحافلة، حاولت استغلال الفرصة للقفز بعيدا، لاعنا المرأة السمينة التي اتهمتني في أخلاقي، ولاعنا الغبي الذي اقترح صناعة كومة الخردة التي تسمى بالحافلة!!

يوميات رجل محترم..مع الحافلة!! (الحلقة الأولى)

-الحلقة الأولى-

لا أتذكر أنني نهضت من فراشي سعيدا..إلا في مرات قليلة لا أتذكرها الآن.

المنبه الغبي يرن في أذني مثل صفارة الإنذار، أمسكه في يدي وأرمي به في الحائط، وكأنني أنتقم من الزمن الذي تسارع دون أن يطلب الإذن بذلك.

استيقظ كأي "باندا" كسولة قامت لتوها من بياتها الشتوي الذي استمر لأشهر عدة، لأبدأ ممارسة طقوسي الصباحية المعتادة.

أقوم متكاسلا إلى الحمام لأتوضأ استعدادا لصلاة الصبح،

تنزل المياه الباردة على يدي فألعن الثلج وفصل الشتاء.

أعد قهوتي الصباحية..

وأخرج بعد أن ألبس التميمة التي أعطتها لي أمي لتقيني من الحسد، أعلقها فيخيل إلي كالعادة بأنني أضع درعا صاروخيا يحميني من قصف أصحاب الحواجب المتصلة الذين يقال عنهم بأن قصفهم محكم لا يخطئ.

اخرج من البيت، لأنتظر حبيبة القلب..

ومع حبيبة القلب لي حكايات طويلة..

رائحة الدخان..الكراسي المتسخة..
نسوة ثرثارات..
والجابي صاحب الوجه الجليدي الذي لا تعرف الابتسامة له طريقا..

نعم.. أنا أقصدها هي..

الحافلة (الباص) ..طبعا!!



<<الصفحة الرئيسية