واقفا..
ليس واقفا تماما، يبدو أنني أخطأت التعبير مرة أخرى، من الأفضل أن أبدأ السرد هكذا:
بالأحرى لا يكاد يقف ..
أعتقد أنها بداية موفقة لقصة جيدة..
سأكمل إذن ..
أرجوكم لا تسيئوا الظن بي، فانا لست متطفلا، ولم أقصد التجسس على الرجل، ولا تنسوا أنني أكره المتطفلين..فقط كنت مارا قربه بالصدفة، فلفتت حركاته المتوترة انتباهي بكل براءة، ووقفت أراقبه بحسن نية..
و حديثي عنها ذو شجون، لنبق إذن مع الرجل.
زاد حنق الرجل، وزاد فضولي لمعرفة ما ينتظره ..
اقتربت منه، ووقفت بجانبه، وكأنني أنتظر أحدا ما..
مممم.. سيظن مثلا أنني انتظر امرأة سمينة، أو انتظر أخي الصغير من المدرسة..لكن المدرسة بعيدة جدا عن مكان تواجدنا، كما أن التلاميذ خرجوا من مدارسهم قبل ساعتين على الأقل..لا يهم فليعتقد ما يشاء..
كلما تذكرت مدرستي تذكرت حوارا صغيرا دار بين معلمين درساني، كنت في العاشرة حينها، في الحقيقة لا أتذكر كل الحوار الذي دار بينهما ، فقط جملتين التصقتا في جدار ذاكرتي :
- لماذا نكبر؟؟
- لنصير تعساء..ونصبح كبارا برتبة "حاملي شنب".
أعود إلى الرجل صاحب الجبهة الدقيقة، فإذا به ينظر إلى الطرف الآخر من الطريق مبتسما، انظر حيث ينظر.. انتظرت امرأة جميلة بعيون زرقاء واسعة، لكن عيوني اصطدمت بحافلة متهالكة ..
اقتربت الحافلة أكثر، وقفت أمامنا تماما..
انتبهت الآن فقط إلى أنني أقف في موقف الحافلات..
لكن صدقوني أنا أكره المتطفلين!!!

















26 ابريل, 2008 03:22 م