عبد الاله بنكيران أمينا عاما جديدا لحزب العدالة والتنمية الإسلامي في المغرب
مصطفى البقالي ـ الجزيرة توك ـ الرباط
لم يكن عبد الإله بنكيران نفسه يتوقع انتخابه أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية في مؤتمره الوطني السادس..
كل
التوقعات كانت تشير إلى إعادة انتخاب الأمين العام السابق سعد الدين
العثماني الذي قاد الحزب في مرحلة صعبة تلت تفجيرات الدار البيضاء في
السادس عشر من أيار عام ألفين وثلاثة، فحينها وجد الحزب وقد دخلت علاقته
بالسلطة مربع الأزمة، ونادى كثيرون مطالبين بحله، محملين إياه ما وصفوه
بالمسؤولية المعنوية عن الأحداث.
بدا
حينها أن العثماني هو رجل المرحلة، فالرجل مشهود له بالرصانة والكياسة
والتوفيق بين الآراء المختلفة، وهو علاوة على ذلك دائم الابتسام حتى في
أحلك الظروف، حتى غدت ابتسامته التي لا تفارق شفتيه علامة مميزة له.
ما الذي حصل بالضبط حتى رجحت الكفة لصالح عبد الإله بنكيران صاحب المواقف المثيرة، ومنظر من يوصف بتيار الحمائم داخل الحزب؟
النظام
الانتخابي لحزب لعدالة والتنمية على عكس بقية الأحزاب لا يسمح بتقديم
الترشيحات الشخصية. فالمؤتمر هو من يرشح، وهو منطق انتخابي مستورد من حركة
لتوحيد والإصلاح الإسلامية يقوم على أساس عدم تولية المسؤولية لمن يطلبها.

في
البداية اختار المؤتمر خمسة أسماء: مصطفى الرميد المحسوب على جناح الصقور
وصاحب المواقف القوية تجاه الدولة والمطالب بتعديل الدستور والحد من
اختصاصات الملك، ولحسن الداودي أستاذ الاقتصاد ونائب العثماني، وعبد الله
بها حكيم حركة التوحيد والإصلاح والمحكم حين الخلاف، وعبد العزيز رباح
رئيس شبيبة العدالة والتنمية، بالإضافة إلى بنكيران والعثماني.
اعتذر عن تحمل المسؤولية كل من الداودي والرميد ورباح، وبقي الثلاثة الآخرون.
منطق الانتخاب يقضي بما يسمى بالجرح والتعديل، وهو ما يعني فتح الباب أمام كل أعضاء المؤتمر للنقاش حول المرشحين وإبداء رأيهم فيهم وملاحظاتهم عليهم علنا وأمام الملأ وبحضور المرشحين أنفسهم.

وبدا أن
العثماني أوتي من قبل الجرح والتعديل، فقد أخذ عليه عدم حسمه وتوجهه نحو
الحلول التوفيقية، كما حمل مسؤولية نتائج الانتخابات التشريعية الماضية
حيث حصل الحزب على المرتبة الثانية في الوقت الذي كان الجميع ينتظر فوزا
كاسحا.
إذن
فاز بنكيران ابن مدينة فاس العريقة، وابن تنظيم الشبيبة الإسلامية ذات
المواقف الراديكالية نهاية السبعينيات وبداية الثمانيات، التي خرج منها
ليؤسس رفقة أعضاء آخرين جمعية الجماعة الإسلامية قبل أن يخرج منها، هو
نفسه الرئيس السابق لحركة التوحيد والإصلاح الإسلامية، ونائب في البرلمان
المغربي، وصاحب الشخصية"المزاجية" التي يخشى كثيرون أن تؤسس لديكتاتورية
لم يتعود عليها الحزب الإسلامي الفتي كما يقول البعض.
بنكيران قال في أول خروج إعلامي له بعد توليه منصب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية :
" بأنه لا مشكلة للحزب في البقاء في المعارضة 40 سنة أخرى، لأن ذلك سيكون مريحا لقواعد وقيادات الحزب"، دون أن ينسى الرد على صديق الملك فؤاد عالي الهمة- الذي أسس حركة سياسية سماها ب"حركة لكل الديمقراطيين " المتهمة بأنها جاءت للوقوف في وجه قوة الإسلاميين في الحلبة السياسية المغربية- مطالبا رئيس الحركة بان يلتزم ببعض اللباقة متهما إياه أنه لا يملك برنامجا سياسيا .
هذا وقد قدم الأمين العام الجديد لحزب "المصباح" استقالته من المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح الدعوية، لترك مسافة بين الحزب "السياسي" والحركة "الإخوانية الدعوية" التي جاء أغلب قيادات الحزب من رحمها.
لكن آخرون يرون أن انتخاب عبد الإله بنكيران هو في الحقيقة تأكيد على الديمقراطية الداخلية التي يتمتع بها الحزب، وهذه الصفة لا توجد لدى أي حزب آخر في المغرب حسب قولهم دائما..
ويتساءل آخرون..ما الإضافة التي سيقدمها بن كيران لحزب العدالة التنمية بعد انتخابه أمينا عاما له خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الجماعية؟..
وفي انتظار الجواب..
يجيب البعض، لننتظر ما سيأتي ..وبعدها نبدأ الحساب!!









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية