حوار مع "يحيى هاشم" مدير دار اكتب للنشر والتوزيع(الشبابية)
"في ظل آلية النشر الظالمة التي لا تمنح المبدع حقه, وفي ظل الصراع بين الكتاب و قنوات الأغاني والتفاهات أنشأنا
دار اكتب للنشر والتوزيع بآلية جديدة وفكر جديد ، فنحن لا نهدف للربح،
لكننا أنشأنا الدار لنشارك الكاتب حلمه في أن يرى إبداعه ، فنتحمل معه نصف
تكاليف النشر والتوزيع ونمنحه نصف الأرباح، وبهذا نفتح طريقا لمن يستحق
النشر ليخطو خطواته الأولى فى عالم الأدب الذي أصبح حكرا لأسماء بعينها " ..بهذه الكلمات يحاول يحيى هاشم، الشاب المصري الذي يبلغ من العمر29 سنة، وصاحب دار اكتب للنشر والتوزيع التي يعرف عنها اهتمامها بالكتاب والأدباء الشباب أن يختصر كل الأجوبة..ويقدم داره إلى جمهور القراء والكتاب.
الجزيرة توك حملت له العديد من التساؤلات وعلامات الاستفهام..فكان هذا الحوار!!
"ظن البعض أننا مجانين أو ممولين ولكن العكس صحيح نحن شباب ونعاني مثلهم ونشعر بما يشعروا به "
الجزيرة توك: كيف جاءت فكرة تأسيس دار أكتب، وما الهدف من تأسيسها؟
جاءت
فكرة إنشاء دار اكتب بعد معاناة شخصية مني في النشر سواء على المستوى
الحكومي حيث الروتين والواسطة وعلى المستوى الخاص حيث التعالي وعدم احترام
الشباب والاهتمام بالأسماء الرنانة ذات الذوي والتي تبيع قبل الطبع حتى لو
كان ما تكتبه غثاء .
وكان الهدف منها منح الشباب المبدع القدرة على النشر وتحقيق الحلم
باحترامه مهما كان ما يكتب ومهما كان مستواه فلننشر له لو كان يستحق أو
نساعده على الارتقاء بمستواه لو كان المستوى أقل بعض الشيء.
الجزيرة توك: تقولون بأنكم أنشأتم دار اكتب للنشر والتوزيع بآلية جديدة وفكر جديد، وذلك بنظام " نصف التكاليف = نصف الأرباح"..كيف ذلك؟
هي
فكرة ومخاطرة في نفس الوقت أن نكون شركاء الكاتب في تحقيق حلمه هم شباب في
بداية حياتهم ولا يمكن أن نطالبهم بمبالغ كبيرة لذا نكون شركائهم وهذا
يشعرهم بالاطمئنان وأنها ليست تجاره، وفي نفس الوقت بالمسؤوليه لتحقيق
الأرباح لتعويض ما دفعوه وتحقيق ذاتهم فيصبحوا جزءا من كيان الدار وعملية
النشر، ونصبح جميعا في سفينة واحدة ندفعها للأمام .
ظن البعض أننا مجانين أو ممولين ولكن العكس صحيح نحن شباب ونعاني مثلهم
ونشعر بما يشعروا به ولم ولن نمول من أي جهة أو أفراد لأننا لا نحتاج لهذا
.
الجزيرة توك: ما هي أبرز المشاكل التي تواجهكم ؟ وكيف تتغلبون عليها ؟
المشاكل
عديدة وكثيرة ولا يمكن حصرها، لكن الرد عليها يكون بالعمل، وكلما زادت
المشاكل زاد اصراري على النجاح والعمل، وإيماننا بالله وبأننا نقدم شيء
جيد ومحترم يدفعنا للأمام.
الجزيرة توك: كيف
تنظرون إلى حركية النشر في العالم العربي، وكيف يؤثر ذلك على القراءة،
بمعنى هل ارتفاع مستوى القراءة يشجع النشر، أم أن النشر يساهم في انتشار
القراءة..أم أن هناك علاقة جدلية بينهما؟!
عن
حركة النشر في الوطن العربي أرى أن هناك انتفاضة للشباب تتشكل في دور نشر
جديدة متنوعة الأفكار والأهداف والآليات، ومن ثم يتشكل قاريء جديد كان
موجوداً من قبل لكنه كان خلف الستار ممتعض من ممارسات دور النشر القديمة،
وعندما وجد الباب يفتح بفكر جديد دخل مسرعاً وهذا يعاكس تماما فكرة أن
الشباب ليس له فكر.. لذلك نقول :
" قدم ما يستحق تجد من يشاركك ".
والجدير
بالذكر فان مستوى القراءة يتزايد رغم أن البدائل الترفيهية تزداد بوحشية،
وهذا يدل على أن الصراع بين الكتاب ووسائل الترفيه مازال موجودا، ولم
تنتصر الميديا الحديثة على الورق بعد.
الجزيرة توك: هل تعتقدون أن الاستثمار في مجال النشر مربح داخل منظومة اجتماعية تعاني أغلب مكوناتها من الأمية والتجهيل؟
لا
يمكن أن نسمى نشر الكتب استثماراً كما لا يمكن أن تكون لدور النشر هدف
ثقافي فقط بلا هدف واتجاه ربحي وإلا أغلقت بعد أول كتاب تصدره، لأن رغم
التزايد الكبير في حركة القراءة المواكبة لزيادة دور النشر إلا ان معدل
البيع مازال ينمو ببطء ولكنه يزداد تدريجيا .
لذلك
لا يمكن القول ان دور النشر استثمارا لأن هناك عشرات المشاريع الاستثمارية
التي تدر ربحا أسرع بكثير، لكنها مشروع له أكثر من بعد ويحتاج إلى إدارة
جيدة .

الجزيرة توك: عندما تنشر لشاب غير معروف لأول مرة..ألا تخشى فشل الكتاب؟ وكيف تقيم اختيارك؟
الفكرة
تقوم على الشباب، وهي مغامرة أن تنشر لكاتب غير معروف لأول مرة يكتب فيها،
لكن ثقتنا التامة في ما ننشره، واختيار الأعمال يجعلنا لا نخشى، فهو قدم
أفضل ما عنده ونحن قدمنا أفضل ما لدينا، والنجاح من عند الله.
وطبعا هناك من يقيم الكتب غيري، منهم الشباب ومنهم المتخصصون ومن ثم يتخذ
القرار بالقبول أو الرفض، والمطلوب من الشاب أن يقدم عملا جيدا ولا ينظر
للربح المادي ولا يتعجل النجاح.
و
معايير النشر في دار اكتب هي جودة العمل مقارنة بمن ينشر، بمعنى أن الدار
تنشر لكتاب جدد وهذا يجعلنا ننظر للكاتب على انه في مرحلة المخاض الكتابي
أي انه لم يصل بعد للنص الذي يمكن أن نقول عنه أنه النص الأعظم مقارنة
بالكتاب الكبار الذين نشروا عشرات الكتب، ويكون الكتاب الأخير لهم كأنه
أول كتاب .
لذا تكون معاييرنا هي جودة العمل لتلك المرحلة .
كما
ان اقبال الكتاب الكبار على الدار جعلنا نغير اتجاهنا لننظر للكتاب
الآخرين الذين تعدوا مرحلة البدايات وأصبح لهم باعا في النشر، أي أننا
ننشر للجدد بمعايير الجودة وقبول السوق للكتابة الجديدة، والكبار بمنطق
تعدي العمل لمرحلة البدايات.
وفي النهاية العمل الجيد هو الأهم لا الاسم.
يلاحظ استخدامكم الكبير لوسائل الاتصال الحديثة في تواصلكم مع القراء والأدباء
( كالفايس بوك، المدونات، المنتديات..)..ما سبب هذا التوجه ؟!
نحن
دار نشر جديدة بفكر مختلف وتوجه جديد كان علينا أن نوجد أفكار تسويقية
وترويجية جديدة ولا نركن للأفكار القديمة التي استخدمها الكل وأصبحت
تقليدية لذا كان اهتمامنا بالنيوميديا " فايس بوك – المدونات – المنتديات
" وهي الأكثر رواجاً حالياً .
كما
لا يمكن أن ننسى أننا قدمنا فكر جديد وهو حفلات التوقيع للكتاب الجدد وهذا
كان له أثر كبير في نفس الكاتب الجديد فأنت تعامله ككاتب مشهور وتقدم له
وسائل الاعلام والصحافه والانتشار في أول عمل وهذا أيضا ترويج.
ظهر في الآونة الأخيرة مشروع "مدونات مصرية للجيب"..
ما رأيكم في تحول المدونات من عالمها الالكتروني الافتراضي إلى الورقي، وما علاقتكم بهذا المشروع؟
المدونات
موجودة منذ فترات طويلة لأنها المتنفس الكبير للكتاب والشباب على
الانترنت، لكن نظرا للنظرة الاتهامية للمدونات على انها وسيلة اعتراض
دائمة وانها مثيرة للشغب دوما، فكان اظهار كلمة مدونة كفيل بتوجيه التهم
لها، فكان علينا تحويل تلك النظرة وإظهار الجانب الجيد منها فكانت فكرة
مدونات مصرية للجيب وهو الحدث الأكبر حيث تم تصنيفها على انها اهم الكتب
التي صدرت هذا العام واحتلت صدارة الكتب الأكثر مبيعا في المكتبات.
وعن
جدوى تحويل المدونات من عالمها الالكتروني التخيلي الى عالم ورقي فنجاح
المشروع يثبت أن الكتاب لن يهتز عرشه ورونقه مازال قويا مهما طغت عليه
وسائل الميديا الحديثة .
كيف هي علاقتكم بدور النشر الأخرى..خاصة أنكم تشكلون منافسا قويا لهم بسبب نظام " نصف التكاليف = نصف الأرباح" الذي تنهجونه ؟!
علاقاتنا
بدور النشر الأخرى جيدة طالما أنها تحترم فكرنا ولا تحاول إثارة المشاكل
لنا في ظل التنافس القوي بيننا وبينهم ونجاح الدار في جذب قطاع كبير من
الشباب الذي فوجئوا بوجوده وموهبته .
لكن
في نفس الوقت هناك دور نشر تثير الشائعات والأقاويل الكاذبة وتحاول تغيير
اتجاه السوق بأساليب بغيضة ولكننا اكتسبنا ثقة واحترام القاريء والكاتب
فما عاد لديه مساحة للشك بنا








