وتعتبر عائلة البقالي واحدة من اعرق واكبر العائلات في المغرب..
وتنحدر هذه العائلة الشريفة من المشرق العربي، حيث ترجع اصولها إلى بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام.
ويوجد ضريح جدهم الأكبر قرب مدينة شفشاون شمال المغرب وبالضبط في منطقة "الحرايق"..
وقد عرف عن هذه العائلة اهتمامها بالعلم، والعلماء، وقيادة الحركات التحررية ضد المحتلين.. ويقدر عدد أفراد هذه العائلة العريقة في المغرب بالملايين حسب بعض الروايات..
تغطية بالصوت والصورة لجنازة الدكتور الخطيب رحمه الله
توفي مساء أول أمس السبت بالرباط الدكتور عبد الكريم الخطيب أحد أبرز رجال المقاومة وجيش التحرير زمن الاحتلال الفرنسي ومؤسس حزب العدالة والتنمية الإسلامي عن عمر يناهز 87 سنة.
وقد وري جثمان الدكتور الخطيب أمس الأحد عقب صلاتي
العصر والجنازة بمقبرة الشهداء بحضور شقيق العاهل المغربي الأمير رشيد،
والوزير الأول عباس الفاسي ومستشاري الملك محمد معتصم وعبد العزيز مزيان
بلفقيه وعباس الجراري، و محمد رشدي الشرايبي عضو الديوان الملكي بالإضافة إلى معظم أعضاء الحكومة المغربية.
قبل حوالي أسبوع كنت في زيارة قصيرة لإحدى القرى بإقليم شفشاون شمال المغرب، فلفت انتباهي أن المحاصيل الزراعية التي تعودت المنطقة على زراعتها عوضت بنبتة "القنب الهندي" أو "الكيف" ، ونسي كثير من الناس هناك شكل البيدر ومواسم حصاد القمح والشعير، والحمص. وعندما سألت شباب القرية عن سبب زراعتهم للكيف رغم المخاطرة التي يحملها هذا الأمر من الناحية القانونية، أجابوا بلسان رجل واحد بأن السبب في ذلك هو التهميش والفقر الذي عانوا منه لسنوات طوال. جواب هؤلاء الشباب جعلني أتذكر بعض الخطابات الرنانة لبعض السياسيين وهم يتكلمون عن فتوحاتهم العظيمة في القرى المغربية، وعن "كهربة العالم القروي" و"فك العزلة" وغيرها من الشعارات الرنانة التي مل منها المشاهد الذي بات يكره أن يحول الريموت كنترول إلى القنوات الرسمية..
وجعلني أتساءل أيضا :
عن أي "وسط قروي" يتحدثون يا ترى؟ هل الوسط القروي الذي تحول إلى حقول كبيرة للمخدرات منطقة الشمال؟ أم هو الوسط الذي مات فيه أطفال قرية " انفكو" الأبرياء قبل سنتين بسبب البرد، وذلك لأنهم لم يجدوا قطعة قماش يغطون بها أجسادهم الطرية، أو حذاء يقيهم قسوة الثلوج؟؟ أم الوسط الذي يصبح فيه الماء أغلى من الذهب بسبب الجفاف ، ليضطر الفلاح في آخر المطاف إلى بيع كل ما يملك ليبني كوخا "قصديريا" في هوامش المدن الكبرى؟!
منذ سنوات طويلة والعالم القروي المنسي لا يتذكره أحد، اللهم في "المسلسلات المغربية" في شخصية "العروبي (البدوي) الساذج" ، أو في اسطر يتيمة في برامج انتخابية ينساها اصحابها بمجرد جلوسهم فوق الكراسي الوثيرة في البرلمان، أو في أبحاث علماء الاجتماع الذين استهوتهم كتابات المفكر الفرنسي-المغربي الراحل "بول باسكون" الذي كان له الفضل في صناعة الابجديات الأولى "للسوسيولوجية القروية".
القرية المغربية كما يقول البعض، قرية مهمشة وجريحة لا تستفيد من البرامج التنموية ولا يهتم بها أي أحد ، فبرنامج تنموي مثل "مدن بدون صفيح" على سبيل المثال لم يشمل العالم القروي الذي يسكن كل أفراده في بيوت قصديرية لا تتوفر على ادنى شروط العيش الكريم.
القرية المغربية، قرية عاشت البؤس في أكبر تجلياته، عاشت بلا ماء ولا كهرباء ولا مياه صرف صحي، مع الإشارة- للأمانة- إلى تحسن في بعض القرى خاصة القريبة من المدن التي استفادت من برامج كهربة العالم القروي..
القرية المغربية، قرية يوجد مصيرها في كف "مزاج المناخ" وتقلبات الطقس، خاصة وان المغرب عرف في ظرف 30 سنة فقط خمس فترات جفاف أثرت بشكل كبير على الظروف المعيشية للمغاربة، كما أثرت على الغطاء الغابوي ومصادر المياه بسبب الضغط الكبير على الاستعمال الذي يقابل بعدم تعويض ما استهلك.
مدونة جديدة من الجزيرة توك نطلقها اليوم لا نلتزم في هذه المدونة بقواعد الكتابة الصحفية
نضع فيها خواطرنا ويومياتنا الرمضانية .. .. أكلاتنا .. إيمانيات ..
اليوم الثاني من شهر رمضان بتوقيت المغرب الذي يوافق
توقيت "مزاج" الدول التي قررت أن يكون أول أيام صيامها هو الاثنين.. فرمضان
يأتي في عالمنا الإسلامي على ثلاث دفعات، حيث تكون زيارته الأولى للجماهيرية
الليبية، والثانية لبعض دول المشرق والخليج، ليستقر به المقام أخيرا في المغرب
وبعض المناطق الشيعية.
أستيقظ هذا اليوم للسحور، بعدما فاتني موعد الأمس بسبب
خيانة المنبه للعهد اللي قطعه لي .
بعد صلاة الفجر، فكرت في تصفح بعض المواقع الإخبارية
لمعرفة ما جرى في العالم خلال نومي، لأنني بت أخاف أن أستيقظ ذات يوم على خريطة
جديدة للعالم، ومسميات جديدة للاماكن وللأشخاص ربما، لكن لا جديد، فالعناوين كلها
مكررة، لدرجة أنني بدأت أتخيل بأنني قرأتها
ذات يوم مع أنها حدثت قبل ساعات فقط، خد عندك مثلا:
"انقطاعالكهرباء عن4 ,1 مليون عائلة بسبب إعصار "غوستاف" بولاية
لويزياناالأمريكية".."اجتماعلمجموعة موردي المواد النووية غدا بفيينا للحسم في الاتفاق
النووي الهنديالأمريكي".. "خبراء يشيرون
إلى انهيار طبقة جليدية ضخمةبالمنطقة القطبية الشمالية"..
أخبار القتل، والأعاصير،
والكوارث الطبيعية، واتفاقيات قتل الشجر والبشر..لا شيء يغري لمواصلة معرفة المزيد
من الأخبار.
أغلقت كل مواقع وكالات الأنباء التي أمامي، وفتحت ملفا كنت أضع فيه
بعض الخربشات من ذكريات، و قصص قصيرة، و مقالات كنت قد كتبتها في رمضان الفائت..وبدأت
أبحث فيها حتى وقعت يدي على هذه التدوينة، بعد انتفاخ مفاجئ في وجهي، و كنت قد علقت
على هذه القصة حينها بأنها "حقيقية إلى حد ما" لأن بعض التفاصيل كانت من
وحي الألم، وليست بالضرورة من وحي الواقع.
وقد كتبت حينها هذه الكلمات :
كعادتي في رمضان توقظني أمي المسكينة التي تستيقظ قبلنا لإعداد
طاولة السحور
بكثير من التعب و النشاط..و قليل من الأمل في أن أستيقظ وحدي ذات يوم
دون الاستعانة بها..
يأتيني صوتها الرائع الذي يجعلني أرتاح كلما شكوت لها همومي :
"استيقظ يا ولدي..نوض أولدي نوض"..
و كعادتي دائمااستيقظ كدب كسول
أنهى لتوه بياته الشتوي..محاولا أن استغل
بعض الدقائق لصلاةركعتين قبل أن "أتسحر" و
قبل أن يرفع أذان الفجر..
هذا
الصباح لا ادري ما السبب الذي دفعني إلى مشاهدة ملامحي النائمة وعيوني المفتوحة
"تقريبا" في المرآة..
خيل إلي للحظة إلى أنني أصبت "بزغللة" في عيني كما كان
يقول لي احد الأصدقاء المشارقة
و ذلك عندما لاحظت أن وجهي
أصبح منفوخا ككرة البيسبول..اعتقدت لوهلة أن السبب هو نومي لوقت متأخر بسبب جلوسي
المستمر أمام الحاسوب حتى ساعات متقدمة من الليل مما جعلني أفقد تركيزي...أم تراني لا
ألبس عيوني "الثانية" : نظارتي الرائعة .
كي أحول شكي يقينا لبست النظارات التي زادت من حنقي أكثر
عندما أكدت لي فقط أن عيني لم "تتزغلل"، وأن السهر ليس هو المتهم في
التسبب في رؤية الانتفاخ العجيب الذي استوطن وجهي، لكن السبب هو
"الضرس" اللعينة التي عشقتني حتى النخاع، ولم تقدر على مفارقتي رمشة عين
مند الطفولة.
بصراحة الآن فقط أفكر في أن اخلد قصة عشق ضرسي
"لأنايا "كما خلد التاريخ قصص العشاق عبر التاريخ..
أتذكر الآن أخي الصغير وهو يقول لي ضاحكا أو ساخر أو
معزيا - لا أدري - :
"زادت وسامتك يا أخي!!!!"..
اكتم غيضي واحتفظ به إلى الصباح، حتى أفجره في وجه طبيب الأسنان
الفاشل الذي أفرغ جيوبي دون نتيجة..رغم الدواء، واستعمال "المعجون
والفرشاة" ست مرات في اليوم مع انه أوصاني بثلاثة فقط..
الشيء الوحيد الذي يخفف عني هو أن الانتفاخ في العادة لا يصاحبه ذلك
الألم الفظيع الذي يجعلك تتمنى لو أنك تأكل وسائد البيت، أو تمضغ الحصى
قبل أن تصل إلى أول عيادة في طريقك مكتوب على بابها "طبيب
الأسنان".
ما قلته يذكرني بالعلاقة المتشنجة التي تجمعني مع طبيب الأسنان مند
الطفولة، و أتذكر انه كان يوما اسودا ذلك
الذي أضطر فيه إلى رؤية طلعته البهية، كما أنني على ما أذكر لم أكن
أطيق رائحة "البنج" الذي يستعمله الطبيب في تسكين الألم.
نعم كتمت غيضي، واحتفظت به لأفجره
في وجه الطبيب الذي يؤكد لي في كل زيارة له بأنها ستكون الزيارة الأخيرة
.
لكن ما إن دلفت إلى العيادة، و فاجأتني رائحة البنج الذي
يجعلني اكره طبيب الأسنان أكثر..حتى تراخى فكي باستسلام قائلا له:
رمضان مبارك دكتور..
متناسيا وسامتي المزعومة بوجهي المنتفخ كما يؤكد أخي الصغير،وحنقي الكبير على الطبيب..
عندما كنت طفلا صغيرا ، كنت أقف مع أصدقائي في تلة صغيرة
لا تبعد كثيرا عن بيتنا لنراقب هلال
رمضان، ونتسابق فيما بيننا من أجل الفوز بسبق مشاهدته قبل الجميع ، وبمجرد ما يراه أحدنا
حتى يصيح : "راهوا..راهوا"، او بما معناه"انه هناك، انه هناك"، لنتسابق إلى
بيوتنا لنبشر أمهاتنا بالخبر السعيد..
بعدها كنا نجتمع ونحمل شموعا صغيرة ندور بها في أرجاء الحي،
ونردد أهازيجخاصة بالمناسبة،أذكر منها واحدا ظريفا كنا نقول في"تشريرة تشريرة..الشهار دلحريرة"..وطبعا
لا أعتقد أن لكلمة "تشريرة" أي معنى، لكن "الحريرة" بالتاكيد
كما هو معروف عند الجميع هي الشوربة السحرية التي تجدها في موائد كل الأسر المغربية في الإفطار...
اخخخخخ...كانت أيام جميلة بحق..
هذا اليوم كان أول أيام رمضان الكريم في المغرب، وبسبب تواجدي
في العاصمة الرباط منذ حوالي 4 سنوات، وجدت نفسي وجها لوجه أمام"زلافة
الحريرة"*.. أرغمت نفسي على تناول بعض حبات التمر، وشرب كأس من عصير التفاح..وبعدها خرجت
من المطعم..
وجدت الشارع خال إلا من بعض المارة..وحتى هذا المقعد الخشبي الذي لا يفارقه الناس
أصبح وحيدا ينتظر شيء ما.
لكن صمت شارع محمد الخامس جعلني أتذكر تلك الأيام
الجميلة..وأبتسم طول الطريق.