عندما كنت طفلا صغيرا ، كنت أقف مع أصدقائي في تلة صغيرة لا تبعد كثيرا عن بيتنا لنراقب هلال رمضان، ونتسابق فيما بيننا من أجل الفوز بسبق مشاهدته قبل الجميع ، وبمجرد ما يراه أحدنا حتى يصيح : "راهوا..راهوا"، او بما معناه "انه هناك، انه هناك"، لنتسابق إلى بيوتنا لنبشر أمهاتنا بالخبر السعيد..
بعدها كنا نجتمع ونحمل شموعا صغيرة ندور بها في أرجاء الحي، ونردد أهازيج خاصة بالمناسبة، أذكر منها واحدا ظريفا كنا نقول في"تشريرة تشريرة..الشهار دلحريرة"..وطبعا لا أعتقد أن لكلمة "تشريرة" أي معنى، لكن "الحريرة" بالتاكيد كما هو معروف عند الجميع هي الشوربة السحرية التي تجدها في موائد كل الأسر المغربية في الإفطار...

اخخخخخ...كانت أيام جميلة بحق..
هذا اليوم كان أول أيام رمضان الكريم في المغرب، وبسبب تواجدي في العاصمة الرباط منذ حوالي 4 سنوات، وجدت نفسي وجها لوجه أمام "زلافة الحريرة" * .. أرغمت نفسي على تناول بعض حبات التمر، وشرب كأس من عصير التفاح..وبعدها خرجت من المطعم..
وجدت الشارع خال إلا من بعض المارة..وحتى هذا المقعد الخشبي الذي لا يفارقه الناس أصبح وحيدا ينتظر شيء ما.




لكن صمت شارع محمد الخامس جعلني أتذكر تلك الأيام الجميلة..وأبتسم طول الطريق.
أتمنى أن تعود تلك الأيام ..
ورمضان مبارك للجميع
* ( الزلافة هي الآنية التي توضع فيها الحريرة)











03 سبتمبر, 2008 07:02 م