اليوم الثاني من شهر رمضان بتوقيت المغرب الذي يوافق توقيت "مزاج" الدول التي قررت أن يكون أول أيام صيامها هو الاثنين.. فرمضان يأتي في عالمنا الإسلامي على ثلاث دفعات، حيث تكون زيارته الأولى للجماهيرية الليبية، والثانية لبعض دول المشرق والخليج، ليستقر به المقام أخيرا في المغرب وبعض المناطق الشيعية.
أستيقظ هذا اليوم للسحور، بعدما فاتني موعد الأمس بسبب خيانة المنبه للعهد اللي قطعه لي .
بعد صلاة الفجر، فكرت في تصفح بعض المواقع الإخبارية لمعرفة ما جرى في العالم خلال نومي، لأنني بت أخاف أن أستيقظ ذات يوم على خريطة جديدة للعالم، ومسميات جديدة للاماكن وللأشخاص ربما، لكن لا جديد، فالعناوين كلها مكررة، لدرجة أنني بدأت أتخيل بأنني قرأتها ذات يوم مع أنها حدثت قبل ساعات فقط، خد عندك مثلا:
"انقطاع الكهرباء عن4 ,1 مليون عائلة بسبب إعصار "غوستاف" بولاية لويزيانا الأمريكية".."اجتماع لمجموعة موردي المواد النووية غدا بفيينا للحسم في الاتفاق النووي الهندي الأمريكي".. " خبراء يشيرون إلى انهيار طبقة جليدية ضخمة بالمنطقة القطبية الشمالية"..
أخبار القتل، والأعاصير، والكوارث الطبيعية، واتفاقيات قتل الشجر والبشر..لا شيء يغري لمواصلة معرفة المزيد من الأخبار.
أغلقت كل مواقع وكالات الأنباء التي أمامي، وفتحت ملفا كنت أضع فيه بعض الخربشات من ذكريات، و قصص قصيرة، و مقالات كنت قد كتبتها في رمضان الفائت..وبدأت أبحث فيها حتى وقعت يدي على هذه التدوينة، بعد انتفاخ مفاجئ في وجهي، و كنت قد علقت على هذه القصة حينها بأنها "حقيقية إلى حد ما" لأن بعض التفاصيل كانت من وحي الألم، وليست بالضرورة من وحي الواقع.
وقد كتبت حينها هذه الكلمات :
كعادتي في رمضان توقظني أمي المسكينة التي تستيقظ قبلنا لإعداد طاولة السحور بكثير من التعب و النشاط..و قليل من الأمل في أن أستيقظ وحدي ذات يوم دون الاستعانة بها..
يأتيني صوتها الرائع الذي يجعلني أرتاح كلما شكوت لها همومي :
"استيقظ يا ولدي..نوض أولدي نوض"..
و كعادتي دائما استيقظ كدب كسول أنهى لتوه بياته الشتوي..محاولا أن استغل
بعض الدقائق لصلاة ركعتين قبل أن "أتسحر" و قبل أن يرفع أذان الفجر..
هذا الصباح لا ادري ما السبب الذي دفعني إلى مشاهدة ملامحي النائمة وعيوني المفتوحة "تقريبا" في المرآة..
خيل إلي للحظة إلى أنني أصبت "بزغللة" في عيني كما كان يقول لي احد الأصدقاء المشارقة
و ذلك عندما لاحظت أن وجهي أصبح منفوخا ككرة البيسبول..اعتقدت لوهلة أن السبب هو نومي لوقت متأخر بسبب جلوسي المستمر أمام الحاسوب حتى ساعات متقدمة من الليل مما جعلني أفقد تركيزي...أم تراني لا ألبس عيوني "الثانية" : نظارتي الرائعة .
كي أحول شكي يقينا لبست النظارات التي زادت من حنقي أكثر عندما أكدت لي فقط أن عيني لم "تتزغلل"، وأن السهر ليس هو المتهم في التسبب في رؤية الانتفاخ العجيب الذي استوطن وجهي، لكن السبب هو "الضرس" اللعينة التي عشقتني حتى النخاع، ولم تقدر على مفارقتي رمشة عين مند الطفولة.
بصراحة الآن فقط أفكر في أن اخلد قصة عشق ضرسي "لأنايا "كما خلد التاريخ قصص العشاق عبر التاريخ..
أتذكر الآن أخي الصغير وهو يقول لي ضاحكا أو ساخر أو معزيا - لا أدري - :
"زادت وسامتك يا أخي!!!!"..
اكتم غيضي واحتفظ به إلى الصباح، حتى أفجره في وجه طبيب الأسنان الفاشل الذي أفرغ جيوبي دون نتيجة..رغم الدواء، واستعمال "المعجون والفرشاة" ست مرات في اليوم مع انه أوصاني بثلاثة فقط..
الشيء الوحيد الذي يخفف عني هو أن الانتفاخ في العادة لا يصاحبه ذلك الألم الفظيع الذي يجعلك تتمنى لو أنك تأكل وسائد البيت، أو تمضغ الحصى قبل أن تصل إلى أول عيادة في طريقك مكتوب على بابها "طبيب الأسنان".
ما قلته يذكرني بالعلاقة المتشنجة التي تجمعني مع طبيب الأسنان مند الطفولة، و أتذكر انه كان يوما اسودا ذلك الذي أضطر فيه إلى رؤية طلعته البهية، كما أنني على ما أذكر لم أكن أطيق رائحة "البنج" الذي يستعمله الطبيب في تسكين الألم.
نعم كتمت غيضي، واحتفظت به لأفجره في وجه الطبيب الذي يؤكد لي في كل زيارة له بأنها ستكون الزيارة الأخيرة .
لكن ما إن دلفت إلى العيادة، و فاجأتني رائحة البنج الذي يجعلني اكره طبيب الأسنان أكثر..حتى تراخى فكي باستسلام قائلا له:
رمضان مبارك دكتور..
متناسيا وسامتي المزعومة بوجهي المنتفخ كما يؤكد أخي الصغير، وحنقي الكبير على الطبيب..
قائلا في نفسي- ربما- معزيا :
لننهي قصة الانتفاخ أولا..












05 سبتمبر, 2008 08:36 ص