مصطفى البقالي ـ الجزيرة توك - الرباط
قبل حوالي أسبوع كنت في زيارة قصيرة لإحدى القرى بإقليم شفشاون شمال المغرب، فلفت انتباهي أن المحاصيل الزراعية التي تعودت المنطقة على زراعتها عوضت بنبتة "القنب الهندي" أو "الكيف" ، ونسي كثير من الناس هناك شكل البيدر ومواسم حصاد القمح والشعير، والحمص.وعندما سألت شباب القرية عن سبب زراعتهم للكيف رغم المخاطرة التي يحملها هذا الأمر من الناحية القانونية، أجابوا بلسان رجل واحد بأن السبب في ذلك هو التهميش والفقر الذي عانوا منه لسنوات طوال.
جواب هؤلاء الشباب جعلني أتذكر بعض الخطابات الرنانة لبعض السياسيين وهم يتكلمون عن فتوحاتهم العظيمة في القرى المغربية، وعن "كهربة العالم القروي" و"فك العزلة" وغيرها من الشعارات الرنانة التي مل منها المشاهد الذي بات يكره أن يحول الريموت كنترول إلى القنوات الرسمية..
وجعلني أتساءل أيضا : 
عن أي "وسط قروي" يتحدثون يا ترى؟
هل الوسط القروي الذي تحول إلى حقول كبيرة للمخدرات منطقة الشمال؟
أم هو الوسط الذي مات فيه أطفال قرية " انفكو" الأبرياء قبل سنتين بسبب البرد، وذلك لأنهم لم يجدوا قطعة قماش يغطون بها أجسادهم الطرية، أو حذاء يقيهم قسوة الثلوج؟؟
أم الوسط الذي يصبح فيه الماء أغلى من الذهب بسبب الجفاف ، ليضطر الفلاح في آخر المطاف إلى بيع كل ما يملك ليبني كوخا "قصديريا" في هوامش المدن الكبرى؟!
منذ سنوات طويلة والعالم القروي المنسي لا يتذكره أحد، اللهم في "المسلسلات المغربية" في شخصية "العروبي (البدوي) الساذج" ، أو في اسطر يتيمة في برامج انتخابية ينساها اصحابها بمجرد جلوسهم فوق الكراسي الوثيرة في البرلمان، أو في أبحاث علماء الاجتماع الذين استهوتهم كتابات المفكر الفرنسي-المغربي الراحل "بول باسكون" الذي كان له الفضل في صناعة الابجديات الأولى "للسوسيولوجية القروية".
القرية المغربية كما يقول البعض، قرية مهمشة وجريحة لا تستفيد من البرامج التنموية ولا يهتم بها أي أحد ، فبرنامج تنموي مثل "مدن بدون صفيح" على سبيل المثال لم يشمل العالم القروي الذي يسكن كل أفراده في بيوت قصديرية لا تتوفر على ادنى شروط العيش الكريم.
القرية المغربية، قرية عاشت البؤس في أكبر تجلياته، عاشت بلا ماء ولا كهرباء ولا مياه صرف صحي، مع الإشارة- للأمانة- إلى تحسن في بعض القرى خاصة القريبة من المدن التي استفادت من برامج كهربة العالم القروي..
القرية المغربية، قرية يوجد مصيرها في كف "مزاج المناخ" وتقلبات الطقس، خاصة وان المغرب عرف في ظرف 30 سنة فقط خمس فترات جفاف أثرت بشكل كبير على الظروف المعيشية للمغاربة، كما أثرت على الغطاء الغابوي ومصادر المياه بسبب الضغط الكبير على الاستعمال الذي يقابل بعدم تعويض ما استهلك.
فعن أي قرية يتكلمون إذن؟!













18 سبتمبر, 2008 01:33 م