

















مصطفى البقالي - الجزيرة توك - الرباط
شمس الحملة الانتخابية ستأفل بعد ساعات..
لتبدأ غدا "الاستحقاقات" و "الموعد الديموقراطي" و" اليوم الموعود"..كما يسميه البعض و كأنه يوم القيامة ..
استطلاعات الرأي تؤكد أن نسبة المشاركة في الانتخابات ستكون ضعيفة،و الإقبال على صناديق الاقتراع سيكون هزيلا جدا، بسبب ضعف الثقة بين" المواطن و السياسي"،و تبني جهات عديدة لخيار المقاطعة سواء في الصف الإسلامي مع جماعة العدل و الإحسان أو في أقصى اليسار مع حزب النهج الديمقراطي..بمعنى أن الموعد الانتخابي سيخلفه الكثيرون. إذن.. غدا هو اليوم "الموعود" الذي سيختار فيه المغاربة من سيجعل من المغرب بلدا يستورد العمال من سيريلانكا و الفلبين و اندونيسيا بعد أن يشتغل كل الشباب العاطل المعتكف أمام البرلمان..
الشباب الذي اعتاد سماع سيمفونية صوت الأحذية الغليظة التي تختلط مع طرقعة الهراوات الطويلة لرجال مكافحة الشغب، لتعطي في الأخير مقطعا موسيقيا أصبح مألوفا عند زوار شارع محمد الخامس، يسمى "سمفونية القمع"..و في رواية أخرى "سيمفونية الهمجية".
غدا سيختار المواطن المغربي من سيرفع دخله السنوي-حسب ما تقوله البرامج الانتخابية طبعا-، ويحدد من سيجعل من السكن العشوائي ماضيا يضحك عليه – المواطن الفقير قبل الانتخابات- وهو جالس في صالونه الواسع مع قدح الشاي الدافئ، و قطة البيت السوداء تطوف بالبيت الواسع بحثا عن فأر لم يأت كما اعتادت على ذلك في البيت القصديري الحقير..
غدا سينتخب المغاربة من سيزوج الشباب الذي لم يجد الباءة التي لا تأتي، و يقطع دابر الفقر حتى لا يجد الواحد منا متسولا يتصدق عليه.
لا تتسرعوا..هذه ليست الحقيقة..و لكنها قراءة سريعة لما جاء في برامج العديد من الأحزاب المشاركة في الانتخابات.. برامج تجعل قارئها يتخيل نفسه و كأنه سيدخل الجنة الأرضية بمجرد التصويت للحزب صاحب البرنامج السمين..
غدا أيضا..
ستسود وجوه و تبيض وجوه..
و كيف لا، و هناك من خسر الملايين من أجل أن يجلس على المقعد البرلماني الوثير؟ ..
و مسألة الملايين هذه ترجعني إلى قصة أحد المرشحين في الانتخابات الماضية في إحدى مدن الشمال المغربي: المسكين كان متأكدا من نجاحه، و لم يشك لحظة واحدة أنه سيخسر المعركة، لكن يبدو أن الرياح جرت بما لا تشتهيه سفنه فخسر الانتخابات..ليسقط في غيبوبة ل 3 أيام متتالية..لم يتحمل قلبه المرهف وقع الخبر المفجع و المصيبة الكبيرة !!!..
غدا يوم الانتخابات التشريعية في المغرب..
سيحدث التغير أم لا؟من الفائز؟من الخاسر؟من سيشكل الحكومة القادمة؟من سيقول للحكومة القادمة "لا" و يكون في المعارضة؟..
و هل سيحمل اليوم "الموعود" التغيير الذي يطمح إليه المغاربة..أم تراها هي الوعود و لا شيء غير الوعود؟؟..
و اليوم الموعود ما هو إلا مفتاح يفتح الباب البرلماني المسدود..
مصطفى البقالي ـ الجزيرة توك ـ الرباط
الانتخابات التشريعية في المغرب لا تخلو من غرابة..ففي بعض الدوائر الانتخابية يوجد مرشحون من نوع خاص جدا..
يهوديان،صهر الملك،و زميل دراسته"فؤاد عالي الهمة".. فالدار البيضاء تشهد دخول امرأة يهودية غمار الانتخابات مع حزب المركز الاجتماعي المغمور، لتكون بذلك أول امرأة يهودية تترشح للانتخابات في تاريخ المغرب.
"ماغي كاكون" تؤكد بان ترشحها و هي اليهودية المغربية" سيساهم في إثراء التنوع و الاختلاف اللذان يشكلان ثروة كبيرة في المغرب"، و تعتبر أن ترشحها جاء لاقتناعها الشديد بأنها في بلدها و أنها ستعمل على توظيف طاقتها من أجل خدمة الوطن.وفي المدينة نفسها و عن نفس الحزب، أعلن يهودي آخر يدعى جوزيف ليفي ترشحه في الانتخابات،و ذلك ليؤكد-كما يقول- على أن" المغرب هو بلد التعدد و احترام معتقدات الآخر".
و قد اختار كل من ماغي و جوزيف من النحلة شعارا لهما لأنها "عملية و نشيطة..و تنتج العسل" كما عبر عن ذلك جوزيف ليفي،بينما تضيف ماغي بأنها" امرأة،و يهودية،و مواطنة" و هذه الكلمات هي نفسها شعار حملة ماغي كاكون الانتخابية.
عبد الواحد بناني..مرشح آخر..و من طينة خاصة جدا، فهو يجمع بين ميزتين ضمنت له حملة انتخابية مجانية وقبل الأوان،و جعلت من مدينة سيدي سليمان الصغيرة و المهمشة مزارا للقنوات الكبرى التي تريد أن تعرف "سر" هذا المرشح المختلف جدا..
الميزة الأولى هو مصاهرته للعاهل المغربي محمد السادس لكونه عم زوجته الأميرة سلمى.
و الميزة الثانية أو- القبعة الثانية- كما يسميها الصحفي المغربي المعروف "توفيق بوعشرين" هو ترشحه مع حزب العدالة و التنمية الإسلامي.
و يؤكد "مرشح سيدنا" – كما يلقبه البعض - بأنه مواطن عادي كباقي المواطنين، والملك هو ملك كل المغاربة،و انه لن يستغل مصاهرته للملك في الانتخابات.و الجدير بالذكر أن عبد الواحد بناني سينافس رئيس البرلمان الحالي عبد الواحد الراضي، الرجل الذي اعتاد الجلوس على مقاعد البرلمان الوثيرة مند 44 سنة.
بالإضافة إلى ماغي اليهودية، و صهر الملك ـ الإسلامي -، يوجد أيضا الرجل القوي في المملكة "فؤاد عالي الهمة": صديق الملك و زميله في قاعة الدرس،والوزير-السابق - المنتدب في الداخلية،الذي طلب من الملك أن يعفيه من مهامه الوزارية، كي يتفرغ لإتمام دراسته..و يترشح للانتخابات في منطقة فقيرة لا يعرفها أحد تسمى "صخور الرحامنة".
فؤاد عالي الهمة هذا هو رجل الملفات المغربية الثقيلة، كملف الصحراء و مفاوضات الحكم الذاتي،و يبدو أن "الرجل القوي في المملكة سابقا" أسعد سكان الدائرة التي ترشح فيها..لان الجميع هناك رأى فيه الرجل الذي سينقدهم من الفقر و التهميش،و -السوبرمان- الذي سيبعد عنهم صفة " المغرب الغير النافع".

و حسب منسق مشروع "مستقبل مدينتي" عبد اللطيف زلجيم، فالموقع " سيعطى الفرصة للأحزاب السياسية للتعبير عن آرائها بكل حرية وشفافية أمام الناخبين الذين يقطنون مدينة سلا على وجه الخصوص، وسكان المدن الأخرى عموماً، و سيمكّن المواطنين بمختلف شرائحهم من طرح تساؤلاتهم والتعريف بهمومهم وانتظاراتهم اتجاه ممثليهم المستقبليين بالمؤسسة التشريعية"، مؤكدين على أن الموقع " قام بمراسلة جميع الأحزاب السياسية المغربية، سواء محليا بمدينة سلا، أو وطنيا على صعيد المقرات المركزية"، إلا أن من بين هذه الأحزاب من" تفاعل مع المشروع، ومنها من لم يتحمل حتى عناء الجواب بالقبول أو الرفض ، مع أنها ترفع في برامجها "شعارات التواصل و الانفتاح على الشباب ".
خد عندك مثلا:حزب في الحكومة الحالية، أمينه العام وزير بدون حقيبة، كان وراء خداع أكثر من 30 ألف شاب مغربي في القضية المعروفة بفضيحة النجاة مع إحدى الشركات الإماراتية الغير موجود،يتحدث الآن عن إمكانية تشغيل مليون و300 ألف عاطل في خمس سنوات ..إذا صعدت إلى الحكومة من جديد.
لنرجع يومين قبل انطلاق الحملة الرسمية، و بداية الكلام الانتخابي "المباح":